إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٢٩ - الباب السابع و الثلاثون
و هذا الفصل نقله أبو علىّ بهذا اللفظ من كلام أبى سعيد، و جروا عن آخرهم على هذا، و نسى أبو علىّ هذا الفصل في قوله:
و لو شهدت أم القديد طعاننا # بمرعش خيل الإرمنى أرنّت [١]
فى كلام طويل حكاه عن أبى علىّ، و أن «خيل الإرمنى» منصوب بـ «طعاننا» ، و «الباء» متعلق بمحذوف حالا من «نا» فى «طعاننا» ، أو من نفس المصدر، و الفصل به كلا فصل، لأنه ظرف.
و قال في بعض كلامه: (وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ) [٢] . قال [٣]
فى بعض المواضع: قياس قول سيبويه أنه يكون انتصاب «جميعا» كانتصاب؛ «أرخص» ، فى قولهم: البر أرخص ما يكون قفيزان. و يجعل «الأرض» «القبضة» على الاتساع، فلا يحمله على حذف المضاف، أي: ذات قبضته، لأن ما يتعلق بالمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، إلا أن يحمل الكلام على المعنى، لأن المعنى: ذات قبضته متذللة منقادة، فيكون كقوله: (يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ لاََ بُشْرىََ يَوْمَئِذٍ) [٤]
و يجوز أن يكون «الأرض» مرتفعا بالابتداء، و «قبضته» مبتدأ ثان، لأن القبضة ليست بالأرض، و «جميعا» منتصب، بـ «إذا يكون» ، كأنه:
و الأرض قبضته إذا يكون جميعا فـ «إذا» خبر عن القبضة لأنه مصدر، و قدم خبر المبتدأ، مثل قولك: و يوم الجمعة القتال.
و قال في «التذكرة» : لا يجوز أن يكون «جميعا» منصوبا على تقدير: إذا
[١] البيت لسيار بن قصير الطائي. و مرعش: من ثغور إرمينية. و أرنت: صوتت. (الحماسة ١: ١٦١- معجم البلدان: مرعش-لسان العرب: رعش) .
[٢] الزمر: ٦٧.
[٣] الكتاب (١: ١٩٩) .
[٤] الفرقان: ٢٢.