إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٢٧ - الباب السابع و الثلاثون
و من ذلك قول الفراء في قوله: (فَحََاسَبْنََاهََا حِسََاباً شَدِيداً وَ عَذَّبْنََاهََا عَذََاباً نُكْراً) [١] قال: و عذبناها في الدنيا و حاسبناها في الآخرة و أما قوله: (وَ إِذََا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللََّهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) [٢] فإن الجار يجوز تعلقه بشيئين: بالأخذ و العزة؛ فإن علقته بـ «الأخذ» كان المعنى: أخذه بما يؤثم، أي: أخذه بما يكسبه ذلك. و المعنى، أنه للعزة يرتكب ما لا ينبغى أن يرتكبه بما يؤثمه. و كأن العزة حملته على ذلك و قلة الخشوع.
و قد يكون المعنى الاعتزاز بالإثم، أي: مما يعتز بإثمه فيبعده مما يرضاه اللّه.
و من ذلك قوله: (وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرََاهُ) [٣] . قال أبو الحسن:
عنى به الشياطين.
و قوله: (لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ) [٤] ، عنى به الناس.
الطبري: هذا المخالف لقول جميع أهل التأويل، لأنّهم مجمعون أن قوله (وَ لَقَدْ عَلِمُوا) [٥] يعنى به اليهود دون الشياطين، و هو خلاف ما دل عليه التنزيل، لأن الآيات قبل قوله و بعد قوله: (لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ) [٦]
جاءت بذم اليهود، فقوله (لَمَنِ اِشْتَرََاهُ) [٧] مثله، و معناه التقديم، و التقدير:
و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن اللّه و يتعلمون ما يضرهم و لا ينفعهم و لبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون. و لقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق.
و قال بعضهم: نفى عنهم العلم بعد أن أثبته لهم؛ لأنهم علموا و لم يعلموا.
[١] الطلاق: ٨.
[٢] البقرة: ٢٠٦.
(٧-٦-٥-٤-٣) البقرة: ١٠٢.