إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٠٧ - الباب السابع و الثلاثون
و من ذلك قوله: (كِتََابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلاََ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ) [١] ، أي: أنزل إليك لتنذر، فأخر اللام المتعلّق بالإنزال.
و قيل: فلا يضيق صدرك بأن يكذبوك. عن الفراء-فيكون «اللام» متعلقا بالحرج.
و من ذلك قوله: (وَ أَنْفُسَهُمْ كََانُوا يَظْلِمُونَ) [٢] ، أي: كانوا يظلمون أنفسهم.
و منه: (وَ بَطَلَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ) [٣] ، و (أَ هََؤُلاََءِ إِيََّاكُمْ كََانُوا يَعْبُدُونَ) [٤] .
هذا يدل على جواز: يقوم كان زيدا، ألا ترى أن «أنفسهم» منتصب بـ «يظلمون» ، فإذا جاز تقديم مفعوله جاز تقديمه و جاز وقوعه موقع المعمول.
فأمّا قوله: (وَ ذِكْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ) [٥] ففى موضعه ثلاثة أقوال:
رفع بالعطف على «كتاب» ، و قيل: بل مبتدأ مضمر.
و إن شئت كان نصبا بـ «تذكر» ، أي، لتنذر فتذكر.
و إن شئت هو جرّ باللام، أي: لتنذر و للذكرى.
و ضعّفه ابن عيسى فقال: باب الجر باب ضيّق لا يتسع فيه الحمل على المعاني:
و ليس الأمر كما قال، لأنا عرفنا أن تعدّ اللام مضمرة، و كأنه قال:
للإنذار به و ذكرى للمؤمنين، و إذا جاء: (كَيْفَ يَهْدِي اَللََّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمََانِهِمْ وَ شَهِدُوا) [٦] ، و التقدير: و بعد أن شهدوا، لم يكن لنظر أبى الحسن مجال في هذا الباب، و ابن من أنت من أبى علىّ، و كلامك ما تراه من الاختصار و الإيجاز.
[١] الأعراف: ٢.
[٢] الأعراف: ١٧٧.
[٣] الأعراف: ١٣٩-هود: ١٦.
[٤] سبأ: ٤٠.
[٥] الأعراف: ٢.
[٦] آل عمران: ٨٦.