إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٠٦ - الباب السابع و الثلاثون
بعض ما أضافه إليه، و هو «أسد» عليها، و في تقديم المضاف إليه أو شىء منه على المضاف من القبح ما لا خفاء به، فنظير الآية قوله: (فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَلاََ أَنْسََابَ بَيْنَهُمْ) [١] ، و قوله: (إِذََا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) [٢] ، و قوله:
(إِذََا بُعْثِرَ مََا فِي اَلْقُبُورِ) [٣] ، ثم قال: (إِنَّ رَبَّهُمْ) [٤] ، فـ «إذا» فى هذه الأشياء متعلقة بمحذوف دلّ عليه ما بعد «إن» و «الفاء» .
و قيل في البيت: إن «كان» زائدة، فيصير تقديره: إذ أسد أميرها، فليس في هذا أكثر من شىء واحد، و هو ما قدمنا ذكره من تقديم ما بعد «إذ» عليها، و هي مضافة إليها. و هذا أشبه من الأول، ألا ترى أنه إنما نفى حال خراسان إذ أسد أميرها؛ لأنه إنما فضل أيامه المنقضية بها على أيام أسد المشاهدة فيها، فلا حاجة به إلى «كان» ، لأنه أمر حاضر مشاهد.
فأما «إذا» هذه فمتعلقة بأحد شيئين. إما بـ «ليس» وحدها، و إما بما دلت عليه من غيرها، حتى كأنه قال: خالفت خراسان إذ أسد أميرها التي كانت أيام ولاية خالد لها، على حد ما نقول فيما يضمر للظرف، ليتأولها و يصل إليها.
و من ذلك قوله: (إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) [٥] ، تقدير «من قبل» أن يكون متعلقا بـ «كفرت» ، المعنى: أي: كفرت من قبل بما أشركتمونى. ألا ترى أن كفره قبل كفرهم، و إشراكهم إياه فيه بعد ذلك، فإذا كان كذلك علمت أن «من قبل» لا يصح أن يكون من صلة «ما أشركتمونى» ، و إذا لم يصح ذلك فيه ثبت أنه من صلة «كفرت» .
[١] المؤمنون: ١٠١.
[٢] سبأ: ٧.
[٣] العاديات: ٩.
[٤] العاديات: ١١.
[٥] إبراهيم: ٢٢.