إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٠٤ - الباب السابع و الثلاثون
و يجوز في نصب قوله «سواء العاكف فيه» وجه آخر: و هو أن تنصبه على الحال، فإذا نصبته عليها و جعلت قوله. «للنّاس» مستقراّ، جاز أن يكون حالا يعمل فيها معنى الفعل، و ذو الحال الذّكر الذي في المستقر.
و يجوز أيضا في الحال أن يكون من الفعل الذي هو «جعلناه» ، فإن جعلتها حالا من الضمير المتصل بالفعل كان ذو الحال الضمير و العامل فيها، و جواز قوله «للناس» /مستقر، على أن يكون المعنى: أنه جعل للنّاس منسكا و متعبدا، فنصب، كما قال: وضع للناس.
و يدل على جواز كون قوله «للناس» مستقرّا، أنه قد حكى: أن بعض القراء قرأ: (الّذى جعلناه للنّاس العاكف فيه و البادي سواء) ، فقوله «للناس» يكون على هذا مستقرّا في موضع المشغول الثاني لـ «جعلناه» ، فكما كان في هذا مستقرّا كذلك يكون مستقرّا في الوجه الذي تقدمه، و نعنى:
الذي جعلناه للعاكف و البادي سواء. أنهما يستويان فيه في الاختصاص بالموضع و من ذلك قوله تعالى: (قُمِ اَللَّيْلَ إِلاََّ قَلِيلاً*`نِصْفَهُ أَوِ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً* `أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) [١]
قوله «نصفه» بدل من «الليل» ، كما تقول: ضربت زيدا رأسه، فالمعنى: نصف الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص من النصف أو زد عليه.
و قوله «إلا قليلا» يفيد ما أفاده أو «انقص منه قليلا» ، لكنه أعيد تبعا لذكر الزّيادة؛ خيّره اللّه تعالى بين أن يقوم النصف أو يزيد عليه أو ينقص منه.
[١] المزمل: ٢-٤.