إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٨٣ - الباب السابع و الثلاثون
و قوله:
كان جزائى بالعصا أن أجلدا
لم يجعلوه متعلقا بـ «جزائى» ، و لكن جعلوه تبيينا للجلد، و كذلك ما ذكره أبو الحسن.
و أما التقديم و التأخير الذي قدر، فمثله كثير، و يجوز أن يكون التقدير:
و الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون للقول، و «القول» فى المعنى «المقول» ، كالخلق بمعنى/المخلوق، ألا ترى أن الذي يعاد هو الجسم، فلهذا كان الخلق بمعنى المخلوق، فى قوله: (وَ هُوَ اَلَّذِي يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) [١] .
فإن قلت: و كيف وقع «اللام» موقع «إلى» فى قولك: عدت إلى كذا.
فإنه لا يمتنع، ألا ترى أنه قد جاء: (قُلِ اَللََّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) [٢] . على أن «اللام» فى قول من يخالف في هذا التأويل بمعنى «إلى» .
و مثله: (فَاسْتَمِعْ لِمََا يُوحىََ) [٣] . أي: فاستمع إلى ما يوحى، لا بد من ذلك، لا سيما في قراءة الزيات: (وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ) ، و يكون التقدير: فاستمع لأنا اخترناك إلى ما يوحى، و لو لم تحمله على هذا لكان التقدير: فاستمع لأنا اخترناك لما يوحى، فتعلق اللامين بقوله «فاستمع» ، و قد قال: لا يتعدى فعل بحرفى جر متّفقين.
فإن قلت: و لم لا تحمل «و أنا اخترتك» على «نودى» فى قوله (نُودِيَ يََا مُوسىََ`إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ... وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ) [٤] ، أي نودى بأنى أنا ربك و أنا اخترتك.
[١] الروم: ٢٧.
[٢] يونس: ٣٥.
(٤-٣) طه: ١١-١٣.