إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٧٢ - الباب السادس و الثلاثون
و أما قوله تعالى: (عَيْناً يَشْرَبُ بِهََا) * [١] فالباء زائدة. و قيل: بل هي بمعنى «من» . و قيل: بل هي محمول على المعنى، أي: يروى بها و ينتفع. و قيل:
شربت بالعين، حقيقة، و: من العين، و العين، مجازا، لأن العين اسم للموضع الذي ينبع منه الماء، فهو كقولك: شربت بمكان كذا، و لهذا يقال: ماء العين، و ماء السّلسبيل، ثم توسع و اجتزئ باسم العين عن الماء، لمّا كان لا يسمى المكان عينا إلا ينبوع الماء منه.
فأما قوله: «عينا» فالتقدير: ماء عين، أي: يشربون من كأس موصوفة بهذا ماء عين.
و قيل: بل «عين» بدل من «كافور» ، لأن «كافور» اسم عين في الجنة.
و قيل: هو نصب على المدح.
و من زيادة الباء قوله: (أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اَللََّهَ يَرىََ) [٢] ، و التقدير: أ لم يعلم أن اللّه يرى، لقوله: (وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اَللََّهَ) [٣] .
و من ذلك قوله: (وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحََادٍ بِظُلْمٍ) [٤] ، و قال: (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) [٥] ، و مثله: (اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) [٦] . أي: اقرأ اسم ربك، لقوله: (فَإِذََا قَرَأْنََاهُ) [٧] .
[١] الإنسان: ٦.
[٢] العلق: ١٤.
[٣] النور: ٢٥.
[٤] الحج: ٢٥.
[٥] الممتحنة: ١.
[٦] العلق: ١.
[٧] القيامة: ١٨.