إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٧٠ - الباب السادس و الثلاثون
و تقول: مررت برجل كفاك به، و برجلين كفاك بهما، و برجال كفاك بهم، فتفرد الفعل لأن الفاعلين بعد الباء، و إن لم تلحق الباء قلت:
مررت برجل كفاك من رجل، و برجلين كفياك من رجلين، و رجال كفوك من رجال.
و أما الدلالة على زيادتها في قولهم: أكرم به، و قوله: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ) [١] ، فهى أن الفعل لا يخلو من أن يكون للمخاطب أو الغائب، فلو كان للمخاطب لثنّى فيه الفاعل تثنيته للمخاطب و جمع بجمعه و أنث لتأنيثه، فلما أفرد في جميع الأحوال و لم يعتبر به الخطاب علم أنه ليس للمخاطب، و إذا لم يكن له ثبت أنه للغائب.
و يدل على ذلك أيضا أن المعنى إنما هو على الإخبار عن المخاطب، ألا ترى أن قولهم: أكرم به، يراد به أنه قد كرم، و إنما دخلت الهمزة على حدّ ما دخلت في قولهم: أجرب الرجل، و أقطف، و أعرب، و ألأم، و أعسر، و أيسر، إذا صار صاحب هذه الأشياء، و كذلك «أكرم» معناه: صار ذا كرم، و (أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ) [٢] صاروا ذوى بصر و سمع، خلاف من قال تعالى فيه: (وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ) [٣] .
فإن قلت: كيف جاء على لفظ الأمر؟قيل: كما جاء (قُلْ مَنْ كََانَ فِي اَلضَّلاََلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ اَلرَّحْمََنُ مَدًّا) [٤] ، و المعنى: فمدّ له الرحمن مدا.
و الموضوع الآخر من الموضعين الذي لحقت الباء/بهما زائدة، و هو أن يكون فضلة عن الجملة، أو مشبها بها، فالمشبّه كقوله:
(٢-١) مريم: ٣٨.
[٣] الإسراء: ٧٢.
[٤] مريم: ٧٥.