إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٦٥ - الباب الخامس و الثلاثون
و مسألة «الكتاب» جاء بالباب: أما أبوك فلك به أب، أي لك منه أو به، أي: بمكانه؛ أي: بمكانه أب.
و قال عزّ من قائل: (وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذََابُ جَهَنَّمَ) [١] أي: بعذاب ربهم عذاب جهنم.
و يجوز أن يتعلق الباء بنفس «كفروا» ، فيكون على الأول الظرف معمول الظرف، و على الثاني يكون الظرف معمول الظاهر.
و أما قوله تعالى: (وَ لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ مَلاََئِكَةً فِي اَلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ) [٢] .
فقد قال أبو على: جعلنا بدلكم ملائكة؛ لأن الإنس لا يكون منهم ملائكة، و قال:
كسوناها من الرّيط اليماني # ملاء في بنائقها فصول [٣]
و إن جعلت «من» كالتى في قوله: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ) [٤]
و:
يأبى الظّلامة منه النّوفل الزّفر
كان التقدير: و لو نشاء لجعلنا منكم مثل ملائكة، أي: فلا تعصون كما لا يعصون، فأجبرناكم على الطاعة.
و قال أبو على: لك به أب، أي: بمكانه، فقولك «بمكانه» فى موضع ظرف. و العامل فيه «لك» . و كذلك: (لَهُمْ فِيهََا دََارُ اَلْخُلْدِ) [٥] «فيها» ظرف، و العامل فيه «لهم» . و يجوز على قول الشاعر: [٦]
أفادت بنو مروان قيسا دماءنا # و في اللّه إن لم يعدلوا حكم عدل
[١] الملك: ٦.
[٢] الزخرف: ٦٠.
[٣] البنائق: جمع بنيقة و هي طوق الثوب.
[٤] آل عمران: ١٠٤.
[٥] فصلت: ٢٨.
[٦] عجز بيت لأعشى باهلة، و صدره:
أخو رغائب يعطيها و يسألها
(اللسان: زفر) .