إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٥٨ - الباب الثالث و الثلاثون
و إن قال قائل: فـ «إذ» ليس بتمكن، و قد عوض إضافتها لمّا حذفت منها «يومئذ» و «حينئذ» و قوله: (وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) [١] ، و (مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ) [٢] و (عَذََابِ يَوْمِئِذٍ) [٣] ، فما تنكر أن تعوض «أي» فى النداء.
إذا حذف المضاف إليه، فإن لم يعوض من «بعض» و «كل» .
قيل له: «أي» أشبه بـ «بعض «و كل» فى اللفظ، و المعنى بحمله عليهما أولى من حملها على «إذ» على أنه لا يلزم إذا عوض «إذ» أن يعوض «أي» ، لما ذكرنا من دلالتها على المضاف إليه بمعناها و لفظها، و لأنها في موضع حذف، و ليست «إذ» كذلك، ألا تراها أنها لا تدل على إضافة كما تدل «أي» عليه، و إنما تدل على وقت ماض، و لا تتمكن تمكن «أي» لأنها تتصرف في وجوه الإعراب، و «إذ» إنما تمكنت في موضعين هذا أحدهما، و كأنه كره أن يسلب ذلك و لا يعوض منه، و «أي» أمكن منها و أشد تصرفا، فلم يلزم العوض منها من حيث لزم/فى «إذ» ، و لأنهم قالوا:
اضرب أي أفضل، فحذفوا الصلة منه و الإضافة و لم يعوضوا مع حذف شيئين، فلأن لا يعوض في النداء أولى، و قد استقصينا هذا فى «الخلاف» .
[١] هود: ٦٦.
[٢] النمل: ٨٩.
[٣] المعارج: ١١.