إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٥٤ - الباب الثالث و الثلاثون
و كذلك: (كُلٌّ لَهُ قََانِتُونَ) * [١] ، أي: كل من في السموات و الأرض.
و كذا: (وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ) [٢] ، أي: و كلهم.
و كذا: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) * [٣] أي: كل ذلك.
و كذا قوله: (إِنََّا كُلٌّ فِيهََا) [٤] أي: كلنا، فحذف المضاف إليه.
فأما قوله «فيما» فلا يخلو قوله «فيها» أن يكون صفة أو حالا، فإن حملته على الحال لم يستقم، لأنه ليس في هذا الكلام ما يكون هذا حالا عنه، و إذا لم يستقم أن يكون حالا كان صفة، و إذا كان صفة كان «كل» نكرة، و إذا كان نكرة جاز دخول لام المعرفة عليه.
فإن قلت: فاجعله حالا و احمله على المعنى، لأن معناه «الجميع» ، و كأنه قال: نجتمع مستقرين [٥] ، فهذا لا يستقيم.
فإن قال قائل: هذا التأويل ليس بالقريب، لأن المعنى كأنه ليس عليه؛ لأنه ليس يريد: إنّا كلّ، و إنّا فيها، أي جمعنا الأمرين، و لكن المعنى على الصفة، و لا حجة في هذا أن «كل» نكرة، لأنه يجوز أن يجعل «كلا» مبتدأ ثانيا و «فيها» خبره، فيها التقدير: إنا كلنا فيها، إن الأمر كله للّه.
فإن قلت: و اجعل «فيها» و «كل» جميعا الخبر، لأن ذلك
[١] البقرة: ١١٦.
[٢] النمل: ٨٧.
[٣] الأنبياء: ٣٣.
[٤] غافر: ٤٨.
[٥] بين قوله «مستقرين» و قوله «فهذا» جاءت هذه العبارة: «فإن ذلك لا يستقيم على هذا، لأنه يلزم على هذا، أنا آباؤك واصلين و بارين: لأن معنى الأب مناسب، و قد أخذ الأب من الفعل، أ لا ترى أن أحمد بن يحيى أنشد شعرا فيه:
فاطلب أبا نخلة من يأبوكا»
و الشعر لشريك بن حيان العنبري يهجو أبا نخلة. و يأبوك، أي يكون لك أب.