إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٢٧ - الباب المتم الثلاثين
أي قلت: باللّه لتشربن أو لتقتحمن جميع ما في الإناء؛ فحذف «لتقتمحن» لدلالة الحال عليه، و لأن ما في الكلام من قوله: «لنغنى عنى» ، و إن أجاز ذلك فيه، لم يكن فيه حجة.
قلت: الذي قال «بلام الأمر» فى الآية؛ هو الجبّائى، و لم ينظر إلى إثبات الألف، و لم يعلم أن قوله «لا ترضاها» و أخواته من الضرورة؛ كأنه استأنس بقراءة زبّان: (لا تخف دركا و لا تخشى) [١] .
فزعم الفارسي أن ذاك للفاصلة ك (اَلظُّنُونَا) [٢] و (اَلسَّبِيلاَ) [٣] ، و ليس قوله: «و لتصغى» فاصلة.
و من ذلك ما ذهب إليه أبو علّى في قراءة أبى عمرو في نصبه (وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ آمَنُوا) [٤] فزعم أنه محمول على قوله: (فَعَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ) [٥] .
و أنت لا تقول: فعسى اللّه أن[يأتى بأن] [٦] يقول الذين آمنوا؛ و لكن حمله على المعنى، لأن معنى: فعسى اللّه أن يأتى بالفتح، [و فعسى أن يأتى اللّه بالفتح] [٧] ، واحد.
و جوز فيه أن يكون بدلا من قوله «أن يأتى» . أجزنا فيه قديما أن يكون محمولا على «الفتح» ، أي: و أن يأتى بالفتح و يقول المؤمنون.
كما قال الخليل في قوله تعالى: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً) [٨] أنه محمول على «الوحى» [٩] .
[١] طه: ٧٧.
[٢] الأحزاب: ١٠.
[٣] الأحزاب: ٦٧.
[٤] المائدة: ٥٣.
[٥] المائدة: ٥٢.
(٧-٦) التكملة من البحر (٣: ٥٠٩) .
[٨] الشورى: ٥١.
[٩] يريد: «و حيا» في قوله تعالى في هذه الآية السابقة من سورة الشورى: (وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً ... أَوْ يُرْسِلَ) .