إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٧٢ - الباب الثالث و العشرون
و من ذلك قوله: (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوََّاهََا) [١] . أي:
فسوى الدّمدمة بينهم، و هو الدّمار.
و قيل: سواهم بالأرض، أو سوى بهم بعدهم من الأمم.
(وَ لاََ يَخََافُ عُقْبََاهََا) [٢] أي: اللّه تعالى، لا يخاف عاقبة إهلاكه إياهم، و لا تبعة من أحد لفعله، كقوله: (لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ) [٣] .
و قيل: لم يخف الذي عقر الناقة عقباها. أي: عقبى عقر الناقة، على حذف المضاف. عن الضحاك.
و قيل: لا يخاف صالح-رسول اللّه صلّى اللّه عليه-تبعتها، أي:
قد أهلكها اللّه و دمرها و كفاه مؤونتها.
و «الواو» يجوز أن تكون للحال، أي: فسواها غير خائف عقباها، أي: غير خائف أن يتعقب عليه في شىء مما فعله.
و قيل: فعقروها غير خائف عقباها. و لم يقل: و لا تخافون؛ لأن لفظ «أشقى» مفرد، فهو كقوله: (مَنْ يَسْتَمِعُ) * [٤] ، و (مَنْ يَسْتَمِعُونَ) [٥] .
و من ذلك قوله: (وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ فَلاََ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقََائِهِ) [٦] ، فيكون على إضافة المصدر إلى المفعول، مثل: (بِسُؤََالِ نَعْجَتِكَ) [٧] (وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ) [٨] لأن الضمير للّروم، و هم المغلوبون، كأنه لما قيل: (فَخُذْهََا بِقُوَّةٍ) [٩] أي: بجد و اجتهاد، علمنا أنه أخذ بما أمر به و تلقّاه بالقبول.
[١] الشمس: ١٤.
[٢] الشمس: ١٥.
[٣] الأنبياء: ٢٣.
[٤] الأنعام: ٢٥.
[٥] يونس: ٤٢.
[٦] السجدة: ٢٣.
[٧] ص: ٢٤.
[٨] الروم: ٣.
[٩] الأعراف: ١٤٥.