إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٧١ - الباب الثالث و العشرون
و من ذلك قوله: (حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) [١] .
قال سعيد بن جبير: إن الرسل يئسوا من قومهم أن يؤمنوا به، و إنّ قومهم ظنوا أن الرسل قد كذبوا فيما قالوا لهم، فأتاهم نصر اللّه على ذلك.
و الضمير في قوله: (وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) [٢] للمرسل إليهم، أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به، من أنهم إن لم يؤمنوا نزل العذاب بهم، و إنما ظنوا ذلك لما شاهدوه من إمهال اللّه إياهم و إملائه.
و دلّ ذكر الرسل على المرسل إليهم، فكنّى عنهم، كما كنى عن الرعد حين جرى ذكر «البرق» فى قوله:
أمنك البرق أرقبه فهاجا # فبتّ إخاله دهما خلاجا [٣]
و فيمن شدد «كذّبوا» فالضمير للرّسل، تقديره: ظن الرسل، أي: تيقنوا.
«و ظنوا» ليس/الظن الذي هو حسبان.
و معنى «كذبوا» تلقّوا بالتكذيب، كقولهم: خطّأته، و فسّقته، و جدّعته، و غفّرته، فتكذيبهم إياهم، يكون بأن تلقّوا بذلك.
و قيل في قوله تعالى: (وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ تُسََاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً) [٤]
أي: تساقط ثمرة النخلة، فأضمر «الثمرة» لجرى ذكر «النخلة» ، كالرعد مع البرق، و الرسول مع المرسل إليه.
(٢-١) يوسف: ١١٠.
[٣] البيت لأبي ذؤيب. والدهم: الإبل السود. و الخلاج: جمع خلوج، و هي الناقة التي جذب عنها ولدها بذبح أو موت فحنت إليه. يشبه صوت الرعد بأصوات هذه الخلاج لأنها تحن لفقد أولادها.
[٤] مريم: ٢٥.