إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٦٢ - الباب الثالث و العشرون
و يجوز أن يرجع إلى القاتل، و الهاء الأولى للقتل، أي: من تصدق بتبيين القتل منه، و أنه هو الذي فعله، و قصد استتار القاتل، و خفى أمره على الأولياء. فذلك التصدق كفّارة للقاتل؛ لأنه إنفاذ لحكم اللّه، و تخليص الناس من التّهم و الظنون.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ) [١] .
قيل: الهاء لنوح.
و قيل: لإبرهيم؛ لأن اللّه أراد تعداد الأنبياء من ولد إبراهيم- عليه السلام، امتنانا عليه بهذه النعمة.
و ليس القصد ذكر أولاد نوح، فهو له [٢] ، و لوطا و يونس بـ «هدينا» مضمرة عند من قال: إنه لإبرهيم. و لا وجه لاختلاف العطف.
و من ذلك قوله: (إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ) [٣] . أي:
للذكر؛ لقوله: (لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاََ مِنْ خَلْفِهِ) [٤]
و قيل: «و إنا له» يعنى لمحمد صلّى اللّه عليه و على آله؛ كما قال: (وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ) [٥] .
و من ذلك قوله: (هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسىََ فَنَسِيَ) [٦] .
[١] الأنعام: ٨٤.
[٢] يريد: فالخطاب له، أي لنوح عليه السلام.
[٣] الحجر: ٩.
[٤] فصلت: ٤٢.
[٥] المائدة: ٦٧.
[٦] طه: ٨٨.