إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٤٢ - الباب الثاني و العشرون
و الفصل يفارق حكمه حكم ما كان صفة للأول، و يفارق أيضا حكم ما كان مبتدأ و خبرا في موضع خبر الأول.
فأما مفارقته للصفة، فإن الصفة إذا كانت ضميرا، لم يجز أن يوصف به غير المضمر.
تقول: قمت أنت، و رأيتك أنت، و مررت بك أنت؛ و لا يكون صفة للظاهر، لا تقول: قام زيد هو، و لا: قام الزيدان هما.
و ليس الفصل كذلك، لأنه يدخل بعد الظاهر، و مفارقة البدل له أنك إذا أردت البدل قلت: ظننتك أنت خيرا من زيد؛ و ظننته هو خيرا منه و مما يفصل بين الفصل و الصفة و البدل: أن الفصل يدخل عليه اللام، و لا يدخل على الصفة و البدل، كما تقول في الفصل: إن كان كذلك لهو الظريف.
و في التنزيل: (إِنْ كُنََّا نَحْنُ اَلْغََالِبِينَ) * [١] ، «و إن كنّا لنحن الصّالحين» .
فنصب: «الظريف» ، و «الغالبين» ، و «الصالحين» .
و قال اللّه تعالى: (وَ إِنَّ اَللََّهَ لَهُوَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ) [٢] ، (وَ إِنََّا لَنَحْنُ اَلصَّافُّونَ) [٣] .
[١] الشعراء: ٤١.
[٢] الحج: ٥٨.
[٣] الصافات: ١٦٥.