إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥١٩ - الباب الحادي و العشرون
و أما قوله تعالى: (وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ مِمََّا تَرَكَ) [١] .
فقوله: لكل واحد منهما، يتعلق بما يتعلق به «لأبويه» على وجه البدل.
كما أن قولك: «رأسه» من قولك: ضربت زيدا رأسه، يتعلق بـ «ضربت» على حد البدل. و من رفع بالظرف ارتفع قوله: «السّدس» بقوله:
«لكلّ واحد منهما» .
فإن قلت: أ فيكون فيمن أعمل غير الأول أن يضمر «السّدس» فى قوله «لأبويه» كما أضمر في قوله:
فهيهات هيهات العقيق [٢]
فى الأول جعل «السّدس» مرتفعا بالظرف الثاني، فإن ذلك لا يجوز، و ليس المعنى عليه.
ألا ترى أن الأبوين ليس لهما السدس، إنما لكل واحد منهما السدس.
فإن قلت: أ فيستقيم أن يكون «لأبويه» متعلقا بقوله «لكلّ واحد منهما، على حد: أكل يوم لك ثوب؟فإن ذلك لا يستقيم.
ألا ترى أنه لا يستقيم أن يقدّر: لكلّ واحد منهما لأبويه؛ لأنه ليس ما عليه المعنى.
[١] النساء: ١١.
[٢] هذا جزء من صدر بيت لجرير، و البيت هو:
فهيهات هيهات العقيق و أهله # و هيهات خل بالعقيق نحاوله