إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٠٩ - الباب المتم العشرين
و من ذلك قوله تعالى: (إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) [١] مفعول «ألقى» مضمر، أي: ألقى الشيطان في تلاوته ما ليس منه.
و من ذلك قوله: (فَأَرْسِلْ إِلىََ هََارُونَ) [٢] ، أي: أرسلنى مضموما إلىّ هارون، فحذف المفعول، و الجار في موضع الحال.
و أما قوله: (أَجْرَ مََا سَقَيْتَ لَنََا) [٣] ، ليس التقدير: ما سقيته لنا، و هو الماء، فلا يكون للماء أجر، و ليس الجزاء للماء؛ إنما هو لاستقائه.
فإن قلت: اجعل المعنى: ليجزيك أجر الماء، لم يستقم أيضا، لأن الأجر لاستقاء الماء لا للماء.
فإذا كان كذلك، كان المعنى: ليجزيك أجر السقي لنا.
و من ذلك قوله تعالى: (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كََانَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ) * [٤] .
قال أبو على: «أرأيتم» هذه تتعدى إلى مفعولين، الثاني منهما استفهام، و الأول منصوب، و هو هاهنا مضمر، و هو للقرآن.
أي: أرأيتم القرآن إن كان من عند اللّه، و المفعول محذوف، و تقديره: أ تأمنون عقوبته، أو: لا تخشون انتقامه.
و قدّره الزجاج: قل أرأيتم القرآن إن كان من عند اللّه، إلى: قوله (فَآمَنَ وَ اِسْتَكْبَرْتُمْ) [٥] أ فتؤمنون به؟
[١] الحج: ٥٢.
[٢] الشعراء: ١٣.
[٣] القصص: ٢٥.
[٤] الأحقاف: ١٠.
[٥] الأحقاف: ١٠.