إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٧٥ - الباب المتم العشرين
كالـ «غرف» فى قوله: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ اَلْجَنَّةِ غُرَفاً) [١] .
فأما قوله: (نَتَبَوَّأُ مِنَ اَلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشََاءُ) [٢] ، فيجوز في قياس قول أبى الحسن أن يكون قوله «من الجنة» كقولك: نتبوأ الجنة؛ فأما قوله: (حَيْثُ نَشََاءُ) فيحتمل أن يكون ظرفا.
فإذا جعلته ظرفا، كان المفعول الثاني محذوفا، كأنه: نتبوأ الجنة منازلها حيث نشاء.
و يجوز أن يكون «حيث نشاء» فى موضع نصب، بأنه المفعول الثاني؛ و «بوأته منزلا» من قولك: باء فلان منزلا، أي: لزمه، و تعدّيه إلى مفعولين، و إن كنا لا نرى ذلك، و لكن يدل على ذلك «المباءة» ؛ و قالوا فى «المباءة» هى المراح تبيت فيه، فـ «المباءة» اسم المكان.
فإذا كان اسم المكان: مفعلا، أو مفعلة، فالفعل منه قد يكون: فعل، يفعل، أو يفعل؛ فكأنه: باء المنزل، و بوّأته أنا المنزل.
و من حذف المفعول قوله تعالى: (فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا) [٣] أي: فإن أعطوا شيئا منها رضوا. و عند الأخفش: إن أعطوها رضوا و من ذلك قوله تعالى: (إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ) [٤] . تقديره:
أسكنت ناسا أو جماعة من ذريتى. و عن الأخفش، أسكنت ذريتى.
[١] العنكبوت: ٥٨.
[٢] الزمر: ٧٤.
[٣] التوبة: ٥٨.
[٤] إبراهيم: ٣٧.