إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٧١ - الباب المتم العشرين
و أما قوله تعالى: (أَ وَ لاََ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عََامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) [١]
فنقول: من قال «يرون» يحتمل رؤية العين، و رؤية القلب، فمن قال: هو من رؤية القلب، ففى المعنى يتعدى إلى مفعولين، فإذا جعلتها المتعدية إلى مفعولين سد مسدهما. و أن تكون من رؤية العين أولى؛ لأنهم يستنظرون في مشاهدة ذلك، و الإعراض عنه، و ترك الاعتبار به، و هذا أبلغ في هذا الباب من المتعدية إلى مفعولين؛ ألا ترى أن تارك الاستدلال أعذر من المنصرف عما يشاهد.
و من قرأ (أَ وَ لاََ يَرَوْنَ) فبنى الفعل للمفعول به، كان «أنّ» فى موضع نصب «أنه» مفعول الفعل الذي يتعدى إلى مفعول واحد، و ذلك أنك تقول: رأى عمرو كذا؛ و تقول: أ رأيت عمرا كذا، فيتعدى إلى مفعولين بالنقل، فإذا بنيت الفعل للمفعول به تعدّى إلى مفعول واحد، كالدرهم، فى قولك: أعطى زيد درهما.
و لا يكون «يرون» هنا كالتى في قولك: أرى زيدا منطلقا، لأن المعنى: ليس على: يظنّون أنهم يفتنون فى كل عام؛ إنما المعنى: على أنهم يشاهدون ذلك و يعلمونه علم مشاهدة.
و ليس المعنى: أنهم يظنون الفتنة في كل عام؛ لأن الظن في الفتنة ليس بموضع اعتبار، و إنما فزّعوا على ترك الاعتبار بالمشاهدة، و أنهم مع ذلك لا يتوبون و لا يذكرون فيعتبروا و يتنبهوا على ما يلزمهم الانتهاء و الإقلاع عنه.
[١] التوبة: ١٢٦.