إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٦٨ - الباب المتم العشرين
و من حذف المفعول قوله تعالى: (فَلَوْ لاََ نَصَرَهُمُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ قُرْبََاناً آلِهَةً) [١] . تقديره: الذين اتخذوهم قربانا آلهة.
«قربان» لفظه مفرد في معنى الجمع، كما أريد به التثنية في قوله:
(إِذْ قَرَّبََا قُرْبََاناً) [٢] .
و المعنى: قرّب كل واحد منهما قربانا، فحذف المضاف. يقوّى ذلك أن «قربانا» جمع أنه قد جمع في قول ابن مقبل:
كانت لساسته تهدى قرابينا [٣]
فلو كان هذا على الظاهر، لثنّى، كما جمع «القرابين» فى قول ابن مقبل و «قربان» فى الأصل مصدر كـ «غفران» ، فمن أفرد، حمل على الأصل، و من جمع، اعتبر اللفظ، لأنه صار اسما، و خرج عن المصدرية، كقوله:
للّه درّ اليوم من لامها [٤]
ألا ترى أنه قال: هو بمنزلة: للّه بلادك.
و أما قوله: (سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذََابٌ يُخْزِيهِ وَ مَنْ هُوَ كََاذِبٌ) [٥]
فـ «من» مبتدأ الاستفهام، و «يأتيه» الخبر و «يخزيه» صفة العذاب، و «العلم» معلّق، مثلها فى: علمت [٦] من في الدار، (وَ مَنْ هُوَ كََاذِبٌ) ، «من» استفهام أيضا، و «هو كاذب» مبتدأ و خبر، فى موضع خبر «من» .
[١] الأحقاف: ٢٨.
[٢] المائدة: ٢٧.
[٣] صدره:
من مشرف نيط البلاط به
(جمهرة أشعار العرب ٣٣٢) .
[٤] عجز بيت لعمرو بن قميئة، و صدره:
لما رأت ساتيدما استعبرت
و ساتيدما: جبل.
[٥] هود: ٩٣.
[٦] في الأصل: «عملت» .