إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٦٦ - الباب المتم العشرين
و من حذف المفعول قوله تعالى: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ) [١] .
إن أضمرت المفعول به، كما أضمر في قوله: (كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) [٢] ، و المعنى: كلما أضاء لهم البرق الطريق مشوا فيه، جاز ذلك.
و حذف المفعول و إرادته قد كثر عنهم، فلا يكون (أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ) [٣]
على هذا التأويل مرادا، و لكن يكون مفعولا له، و يكون المفعول المحذوف كأنه: أنا أريد كفّك عن قتلى و امتناعك منه. و نحو ذا مما يدل عليه قوله تعالى:
(مََا أَنَا بِبََاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ) [٤] .
ألا ترى أن معنى هذا أنه يريد الكف و الامتناع عن مقاتلته، و التقدير:
إنى أريد كفّك عن قتلى كراهة أن تبوء بإثمى و إثمك، و لأن تبوء بإثمي و إثمك.
و قال: (قَتْلَ أَخِيهِ) [٥] أي: قتله أخاه، فحذف الفاعل، و قال: (وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ) [٦] /المصدر فيه مضاف إلى الفاعل.
و المعنى: أنكم أشركتم الآلهة مع اللّه-سبحانه-و كفرتم، كقوله:
(تَبَرَّأْنََا إِلَيْكَ) [٧] فى نحو آي تشبهها.
و قوله: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ) [٨] أي: يحبون الأنداد كحب اللّه، فحذف على ما تقدم.
(٣-١) المائدة: ٢٩.
[٢] البقرة: ٢٠.
[٤] المائدة: ٢٨.
[٥] المائدة: ٣٠.
[٦] فاطر: ١٤.
[٧] القصص: ٦٣.
[٨] البقرة: ١٦٥.