إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٦٤ - الباب المتم العشرين
و الآخر: أن تقدّر المصدر الذي هو «خالصة» من الإخلاص، فحذفت الزيادة كما حذفت من نحو: دلو الدّالى، و نحوه:
فيكون المعنى: بإخلاص ذكرى، فيكون في موضع نصب، كانتصاب لاسم فى: عمرك اللّه الدار، و يجوز أن يعنى بها الآخرة.
و الذي يدل على أنه يجوز أن يراد بها الدنيا: قوله تعالى في الحكاية عن إبراهيم: (وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ) [١] .
و قوله تعالى: (وَ جَعَلْنََا لَهُمْ لِسََانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) [٢] ، فاللسان هو القول الحسن و الثناء عليه، و ليس اللسان هنا الجارحة.
و أما جواز كون «الدار الآخرة» فى قوله تعالى: (إِنََّا أَخْلَصْنََاهُمْ بِخََالِصَةٍ ذِكْرَى اَلدََّارِ) [٣] فيكون: ذلك بإخلاصهم ذكرى الدار، و يكون/ذكرهم لها و جل قلوبهم منها و من حسابها.
كما قال: (وَ هُمْ مِنَ اَلسََّاعَةِ مُشْفِقُونَ) [٤] ، (إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشََاهََا) [٥] .
[١] الشعراء: ٨٤.
[٢] مريم: ٥٠.
[٣] ص: ٤٦.
[٤] الأنبياء: ٤٩.
[٥] النازعات: ٤٥.