إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٦٥ - الباب المتم العشرين
فـ «الدار» مفعول بها، و ليست كالوجه الآخر المتقدم.
و أما من أضاف فقال: (بِخََالِصَةٍ ذِكْرَى اَلدََّارِ) [١] فإن «الخالصة» تكون على ضروب: تكون للذّكر و غير الذكر.
فاذا أضيفت إلى «ذكرى» اختصت «الخالصة» بهذه الإضافة، فتكون الإضافة إلى المفعول به، بإخلاصهم ذكرى الدار، أي: أخلصوا ذكرها و الخوف منها للّه.
و يكون على إضافة المصدر، الذي هو «الخالصة» إلى الفاعل، تقديره:
بأن خلصت لهم ذكرى الدار.
و «الدار» على هذا يحتمل الوجهين اللذين تقدما من كونها للآخرة و الدنيا.
و أما المصدر المعرّف باللام فإنهم كرهوا إعماله، و مع ذلك فقد جاء فى التنزيل في موضعين:
أحدهما قوله تعالى: (لاََ يُحِبُّ اَللََّهُ اَلْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ اَلْقَوْلِ إِلاََّ مَنْ ظُلِمَ) [٢] .
فـ «من» فى موضع الرفع من «الجهر» ، أي: لا يحب اللّه أن يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم.
و الموضع الآخر قوله تعالى: (وَ لاََ يَمْلِكُ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) [٣] أي: أن يشفع أحد إلا الشاهد بالحق.
[١] ص: ٤٦.
[٢] النساء: ١٤٨.
[٣] الزخرف: ٨٦.