إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٦٣ - الباب المتم العشرين
و يجوز أن يكون التقدير: أنزل اللّه إليكم ذا ذكر رسولا، فحذف المضاف، و يكون «رسولا» بدلا منه.
و من ذلك قوله تعالى: (أَوْ إِطْعََامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) `يَتِيماً) [١] أي:
أن تطعم يتيما، فنصب «يتيما» بـ «إطعام» .
و أما قوله تعالى: (إِنََّا أَخْلَصْنََاهُمْ بِخََالِصَةٍ ذِكْرَى اَلدََّارِ) [٢] .
فمن نوّن احتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون «ذكرى» بدلا من «الخالصة» ، تقديره: إنا أخلصناهم بذكر الدار.
و يجوز أن يقدّر في قوله: «ذكرى» التنوين، فيكون «الدار» فى موضع نصب، تقديره: بأن يذكروا الدار، أي: يذكرون بالتأهب للآخرة و يزهدون فى الدنيا.
و يجوز ألا يقدّر البدل، و لكن تكون «الخالصة» مصدرا.
فتكون مثل: (مِنْ دُعََاءِ اَلْخَيْرِ) [٣] فيكون المعنى: بخالصة تذكير الدار.
و يقوّى هذا الوجه: ما روى من قراءة الأعمش: (بخالصتهم ذكر الدّار) فهذا يقوّى النصب، و يقوّى أن من نوّن «خالصة» أعملها فى «ذكرى الدار» ، كأنه: بأن أخلصوا تذكير الدار.
فإذا نوّنت «خالصة» احتمل أمرين:
أحدهما، أن يكون المعنى: بأن خلصت لهم ذكرى الدار، فيكون «ذكرى» فى موضع رفع بأنه فاعل.
[١] البلد: ١٤ و ١٥.
[٢] ص: ٤٦.
[٣] فصلت: ٤٩.