إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٥٧ - الباب المتم العشرين
و جاز أن ينسب الإنساء إلى اللّه، و إن كانوا هم/الفاعلون له، و المذمومون عليه، كما قال: (وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ) [١] .
فأضاف الرّمى إلى اللّه، لمّا كان يقوّيه إقداره، فكذلك نسب الإنساء إليه لمّا لم يلطف لهذا المنسيّ كما لطف للمؤمن الذي قد هدى.
و كذلك قوله تعالى: (وَ قِيلَ اَلْيَوْمَ نَنْسََاكُمْ كَمََا نَسِيتُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا) [٢] أي:
الاستعداد للقاء يومكم هذا، و العمل من التخلص من عقابه.
و أما قوله تعالى: (وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ) [٣] فعلى معنى التّرك، لأنه إذا كان المقابل للذّكر لم يكن مؤاخذا.
و قوله تعالى: (وَ إِلََهُ مُوسىََ فَنَسِيَ) [٤] أي: نسى السامرىّ؛ أي: ترك التوحيد باتخاذه العجل، و قيل: نسى موسى ربّه عندنا، و ذهب يطلبه في مكان آخر.
و أما قوله تعالى: (اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسََاهُ اَلشَّيْطََانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) [٥] . فإن إنساء الشّيطان هو أن يسوّل له، و يزيّن الأسباب التي ينسى معها. و كذلك: (فَإِنِّي نَسِيتُ اَلْحُوتَ وَ مََا أَنْسََانِيهُ إِلاَّ اَلشَّيْطََانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) [٦] .
و يجوز أن يكون الضمير فى «أنساه» ليوسف، أي: أنسى يوسف ذكر ربه.
كما قال: (وَ إِمََّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطََانُ فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرىََ) [٧] .
[١] الأنفال: ١٧.
[٢] الجاثية: ٣٤.
[٣] الكهف: ٢٤.
[٤] طه: ٨٨.
[٥] يوسف: ٤٢.
[٦] الكهف: ٦٣.
[٧] الأنعام: ٦٨.