إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٤٩ - الباب المتم العشرين
و قال: (وَ إِذََا كََانُوا مَعَهُ عَلىََ أَمْرٍ جََامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتََّى يَسْتَأْذِنُوهُ) [١]
و قال: (قَدْ يَعْلَمُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوََاذاً) [٢] .
و على هذا المعنى قوله تعالى: (بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) [٣] أي: بعد أن تتفرقوا عنها. و لا يكون «لا تولّوا عنه» : لا تعرضوا عن أمره، و تلّقوه بالطاعة و القبول. كما قال عز و جل: (فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) [٤] .
و من إضمار المفعول قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [٥] المعنى:
فمن شهد منكم المصر في الشهر.
فحذف المفعول لا بد من تقديره، لأن المسافر شاهد الشهر، و لا يلزمه الصوم، بل يجوز له الإفطار، فانتصاب الشهر على الظرف، و إنما قال:
«فليصمه» : و لم يقل، فليصم فيه، و الظروف إذا كنى عنها رد حرف الظرفية معها، لأنه قد اتسع فيها، و نصبه نصب المفعول بعد أن استعمله ظرفا.
و اعلم أن «شهد» فعل استعمل على ضربين:
أحدهما: الحضور؛ و الاخر: العلم.
فالذى معناه الحضور، يتعدى إلى مفعول.
[١] النور: ٦٢.
(٤-٢) النور: ٦٣.
[٣] الأنبياء: ٥٧.
[٥] البقرة: ١٨٥.