إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤١٣ - الباب المتم العشرين
و مما يتجه على معنى الإخبار دون الإعلام قوله تعالى: (وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلىََ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذََا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) [١] فالمعنى: يخبركم فيقول لكم: إذا مزقتم، و ليس على الإعلام. ألا ترى أنهم قالوا:
(أَفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) [٢] .
و من ذلك قوله تعالى: (وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) [٣] أي: تكتمونه.
(إِلاََّ إِبْلِيسَ أَبىََ وَ اِسْتَكْبَرَ) [٤] أي: أبى السّجود و استكبر عنه.
(ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ) [٥] أي: اتخذتموه إلها.
و كذلك: (بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ) [٦] أي: باتخاذكم إياه إلها.
فخذف المفعول الثاني، لا بد من إضماره، لأنهم عوتبوا بذلك، و لا يعاتب أحد باتخاذ صورة العجل.
فإن قال قائل: فقد جاء فى الحديث: «يعذّب المصورون يوم القيامة» [٧] .
و فى بعض الحديث: يقال لهم: «أحيوا ما خلقتم» ، قيل: «يعذب المصورون» يكون على من صوّر اللّه تصوير الأجسام.
و أما الزيادة من أخبار الآحاد، التي لا توجب العلم، فلا يقدح فى الإجماع ما ذكر اللّه.
و أما «اتّخذت» فإنه فى التعدّى، على ضربين:
أحدهما: /أن يتعدى إلى مفعول واحد.
و الثاني: أن يتعدى إلى مفعولين.
[١] سبأ: ٧.
[٢] : سبأ: ٨.
[٣] البقرة: ٣٣.
[٤] البقرة: ٣٤.
[٥] البقرة: ٥١.
[٦] البقرة: ٥٤.
[٧] نص الحديث «إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» (البخاري-اللباس: ٧: ١٨٧) .