أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٣٠ - الفرق بين بابي التعارض و التزاحم و مسألة الاجتماع
و التحقيق أنّ التعارض بين العامّين من وجه إنّما يقع بسبب دلالة كلّ منهما بالدلالة الالتزاميّة على انتفاء حكم الآخر، و من أجلها يتكاذبان، و إلّا فالدلالتان المطابقيّتان بأنفسهما في العامّين من وجه لا يتكاذبان، فلا تتعارضان ما لم يلزم من ثبوت مدلول إحداهما نفي مدلول الأخرى، فليس التنافي بين المدلولين المطابقيّين إلّا تنافيا بالعرض لا بالذات.
و من هنا يعلم أنّ هذا الفرض- و هو فرض كون العنوان مأخوذا في الخطاب على النحو الأوّل- ينحصر في كونه موردا للتعارض بين الدليلين، و لا تصل النوبة إلى فرض التزاحم بين الحكمين فيه، و لا إلى النزاع في جواز اجتماع الأمر و النهي و عدمه؛ لأنّ مقتضى القاعدة في باب التعارض هو تساقط الدليلين عن حجّيتهما بالنسبة إلى مورد الالتقاء، فلا يجوز فيه الوجوب و لا الحرمة. و لا يفرض التزاحم، أو مسألة النزاع في جواز الاجتماع إلّا حيث يفرض شمول الدليلين لمورد الالتقاء و بقاء حجّيتهما بالنسبة إليه، أي إنّه لم يكن تعارض بين الدليلين في مقام الجعل و التشريع.
و إن كان العنوان مأخوذا على النحو الثاني، فهو مورد التزاحم، أو مسألة الاجتماع، و لا يقع بين الدليلين تعارض حينئذ. و ذلك مثل قوله: «صلّ»، و قوله: «لا تغصب»، باعتبار أنّه لم يلحظ في كلّ من خطاب الأمر و النهي الكثرات و المميّزات على وجه يسع العنوان جميع الأفراد، و إن كان نفس العنوان في حدّ ذاته و إطلاقه شاملا لجميع الأفراد؛ فإنّه في مثله يكون الأمر متعلّقا بصرف وجود الطبيعة للصلاة، و امتثاله يكون بفعل أيّ فرد من الأفراد، فلم يكن ظاهرا في وجوب الصلاة حتى في مورد الغصب على وجه يكون دالّا بالدلالة الالتزاميّة على انتفاء حكم آخر في هذا المورد ليكون نافيا لحرمة الغصب في المورد. و كذلك النهي يكون متعلّقا بصرف طبيعة الغصب، فلم يكن ظاهرا في حرمة الغصب حتّى في مورد الصلاة على وجه يكون دالّا بالدلالة الالتزاميّة على انتفاء حكم آخر في هذا المورد؛ ليكون نافيا لوجوب الصلاة.
و في مثل هذين الدليلين- إذا كانا على هذا النحو- يكون كلّ منهما أجنبيّا في عموم عنوان متعلّق الحكم فيه عن عنوان متعلّق الحكم الآخر- أي إنّه غير متعرّض بدلالته