أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥١٩ - تمهيد
الباب الثامن القياس
تمهيد
إنّ القياس- على ما سيأتي تحديده، و بيان موضع البحث عنه- من الأمارات التي وقعت معركة الآراء بين الفقهاء.
و علماء الإماميّة- تبعا لآل البيت (عليهم السّلام)- أبطلوا العمل به (١). و من الفرق الأخرى أهل الظاهر- المعروفين ب «الظاهريّة» أصحاب داود بن علي بن خلف، إمام أهل الظاهر- و كذلك الحنابلة لم يكونوا يقيمون له وزنا. (٢)
و أوّل من توسّع فيه في القرن الثاني أبو حنيفة (رأس القياسيّين)، و قد نشط في عصره، و أخذ به الشافعيّة، و المالكيّة. و لقد بالغ به جماعة، فقدّموه على الإجماع، بل غلا آخرون، فردّوا الأحاديث بالقياس، و ربما صار بعضهم يؤوّل الآيات بالقياس.
و من المعلوم عند آل البيت (عليهم السّلام) أنّهم لا يجوّزون العمل به، و قد شاع عنهم «إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول» (٣) و «إنّ السنّة إذا قيست محق الدين». (٤)، بل شنّوا حربا
[١]. راجع: التذكرة بأصول الفقه (للشيخ المفيد): ٣٨؛ العدّة ٢: ٦٥٢؛ الذريعة إلى أصول الشريعة ٢: ٦٧٥؛ معارج الأصول: ١٨٧؛ مبادئ الوصول إلى علم الأصول: ٢١٤.
[٢]. نسب إليهم في إرشاد الفحول: ٢٠٠، و روضة الناظر: ١٤٧، و المستصفى ٢: ٢٣٤، و نهاية السئول ٤: ٩، و اللمع: ٩٧. و في هامش كتاب «إبطال القياس» لابن الحزم، نسب القول بعدم اعتبار القياس إلى البخاريّ نقلا عن كتاب «الأدب المفرد» للبخاري: ٨. فراجع ملخّص إبطال القياس: ٥.
[٣]. بحار الأنوار ٢: ٣٠٣.
[٤]. بحار الأنوار ١٠٤: ٤٠٥.