أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٥ - المبحث الأوّل التحسين و التقبيح العقليّان
الملازمة جملة من الأخباريّين (١) و بعض الأصوليّين كصاحب الفصول (٢).
٤. إنّه بعد ثبوت الملازمة و حصول القطع بأنّ الشارع لا بدّ أن يحكم على طبق ما حكم به العقل فهل هذا القطع حجّة شرعا؟
و مرجع هذا النزاع إلى ثلاث نواح:
الأولى: في إمكان أن ينفي الشارع حجيّة هذا القطع و ينهى عن الأخذ به.
الثانية: بعد فرض إمكان نفي الشارع حجيّة القطع هل نهى عن الأخذ بحكم العقل و إن استلزم القطع كقول الإمام (عليه السّلام): «إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول» (٣) على تقدير تفسيره بذلك؟
و النزاع في هاتين الناحيتين وقع مع الأخباريّين جلّهم أو كلّهم.
الثالثة: بعد فرض عدم إمكان نفي الشارع حجّيّة القطع هل معنى حكم الشارع على طبق حكم العقل هو أمره و نهيه، أو أنّ حكمه إدراكه و علمه بأنّ هذا الفعل ينبغي فعله أو تركه، و هو شيء آخر غير أمره و نهيه، فإثبات أمره و نهيه يحتاج إلى دليل آخر، و لا يكفي القطع بأنّ الشارع حكم بما حكم به العقل؟
و على كلّ حال، فإنّ الكلام في هذه النواحي سيأتي في مباحث الحجّة (المقصد الثالث) (٤) و هو النزاع في حجّيّة العقل. و عليه، فنحن نتعرّض هنا للمباحث الثلاثة الأولى، و نترك المبحث الرابع بنواحيه إلى المقصد الثالث.
المبحث الأوّل: التحسين و التقبيح العقليّان
اختلف الناس في حسن الأفعال و قبحها هل إنّهما عقليّان أو شرعيّان، بمعنى أنّ الحاكم بهما هل هو العقل أو الشرع؟
فقالت الأشاعرة: لا حكم للعقل في حسن الأفعال و قبحها، و ليس الحسن و القبح عائدين
[١]. مرّ في التعليقة (١) من الصفحة السابقة.
[٢]. الفصول الغرويّة: ٣٣٧.
[٣]. عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال: «إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول الناقصة». مستدرك الوسائل ١٧: ٢٦٢.
[٤]. يأتي في الباب الرابع من المقصد الثالث.