أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٧ - ١ اعتبارات الماهيّة
بل في الرأي و النظر. و هذه الأمور التي ينبغي بيانها هي كما يلي:
١. اعتبارات الماهيّة
المشهور أنّ للماهيّة ثلاثة اعتبارات إذا قيست إلى ما هو خارج عن ذاتها (١)، كما إذا قيست الرقبة إلى الإيمان عند الحكم عليها بحكم ما، كوجوب العتق. و هى:
١. أن تعتبر الماهيّة مشروطة بذلك الأمر الخارج. و تسمّى حينئذ «الماهيّة بشرط شيء»، كما إذا كان يجب عتق الرقبة المؤمنة، أي بشرط كونها مؤمنة.
٢. أن تعتبر مشروطة بعدمه. و تسمّى «الماهيّة بشرط لا» (٢)، كما إذا كان القصر واجبا في الصلاة على المسافر غير العاصي بسفره، أي بشرط عدم كونه عاصيا للّه بسفره، فأخذ عدم العصيان قيدا في موضوع الحكم.
٣. ألّا تعتبر مشروطة بوجوده و لا بعدمه، و تسمّى «الماهيّة لا بشرط»، كوجوب الصلاة على الإنسان باعتبار كونه حرّا- مثلا-، فإنّ الحرّيّة غير معتبرة لا بوجودها و لا بعدمها في وجوب الصلاة؛ لأنّ الإنسان بالنظر الى الحرّيّة في وجوب الصلاة عليه غير مشروط بالحرّيّة و لا بعدمها، فهو لا بشرط القياس إليها.
و يسمّى هذا الاعتبار الثالث «اللابشرط القسميّ (٣)» في قبال «اللابشرط المقسميّ» الآتي ذكره. و إنّما سمّي «قسميّا»؛ لأنّه قسم في مقابل القسمين الأوّلين، أي [الماهيّة] بشرط شيء و [الماهيّة] بشرط لا، و هذا ظاهر لا بحث فيه.
ثم إنّ لهم اصطلاحين آخرين معروفين:
١. قولهم: «الماهيّة المهملة».
٢. قولهم: «الماهيّة لا بشرط مقسميّ».
[١]. راجع كشف المراد: ٨٦- ٨٨؛ الحكمة المتعالية (الأسفار) ٢: ١٦- ٢٢؛ شرح المنظومة (قسم الحكمة): ٩٥.
[٢]. و قد يقال: «الماهية بشرط لا شيء» و يقصدون بذلك الماهية المجرّدة على وجه يكون كلّ ما يقارنها يعتبر زائدا عليها.- منه (رحمه اللّه)-.
[٣]. و يسمّى أيضا «الماهيّة المطلقة» كما يسمّى الماهيّة بشرط شيء «الماهيّة المخلوطة»، و الماهيّة بشرط لا «الماهيّة المجرّدة».