أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١١ - ٦ الموسّع و المضيّق
لما فات من الفعل في أوّل الوقت (١). و قال آخر بوجوبه في آخر الوقت، و الإتيان به قبله من باب النفل يسقط به الفرض، نظير إيقاع غسل الجمعة في يوم الخميس و ليلة الجمعة (٢).
و قيل: غير ذلك (٣).
و كلّها أقوال متروكة عند علمائنا، واضحة البطلان. فلا حاجة إلى الإطالة في ردّها (٤).
هل يتبع القضاء الأداء؟
ممّا يتفرّع عادة على البحث عن الموقّت «مسألة تبعيّة القضاء للأداء»، و هي من مباحث الألفاظ، و تدخل في باب الأوامر.
و لكن أخّر (٥) ذكرها إلى الخاتمة مع أنّ من حقّها أن تذكر قبلها؛ لأنّها- كما قلنا- من فروع بحث الموقّت عادة، فنقول:
إنّ الموقّت قد يفوت في وقته؛ إمّا لتركه عن عذر، أو عن عمد و اختيار؛ و إمّا لفساده لعذر أو لغير عذر. فإذا فات على أيّ نحو من هذه الأنحاء فقد ثبت في الشريعة وجوب تدارك بعض الواجبات، كالصّلاة و الصوم، بمعنى أن يأتي بها خارج الوقت. و يسمّى هذا التدارك «قضاء». و هذا لا كلام فيه إلّا أنّ الأصوليّين اختلفوا في أنّ وجوب القضاء هل هو على مقتضى القاعدة- بمعنى أنّ الأمر بنفس الموقّت يدلّ على وجوب قضائه إذا فات في
[١]. هذا ما نسبه البيضاويّ في منهاج الأصول إلى بعض الشافعيّة، و أنكر هذه النسبة الأسنوي في شرح منهاج الأصول «نهاية السئول». فراجع نهاية السئول ١: ١٦٣- ١٦٤ و ١٧١.
[٢]. هذا القول منسوب إلى بعض الحنفيّة. راجع الإحكام (للآمدي) ١: ١٤٩؛ فواتح الرحموت (المستصفى ١:
٧٤)؛ قوانين الأصول ١: ١١٨.
[٣]. كقول أبي الحسن الكرخي من كون الواجب الموسّع مراعى، فإن أدراك المكلّف أخر الوقت على صفة المكلّفين تبيّن أنّ ما أتى به أوّل الوقت كان واجبا، و إن لم يدرك آخر الوقت على صفة المكلّفين كان نفلا.
هذا القول نسب إليه في فواتح الرحموت (المستصفى ١: ٧٤)، و الإحكام (الآمدي) ١: ١٤٩، و نهاية السئول ١: ١٧٥.
[٤]. و من أراد تفصيل ما ذكر في ردّها فليراجع قوانين الأصول ١: ١١٨، هداية المسترشدين: ٢٥٦، الفصول الغرويّة، ١٠٤- ١٠٥.
[٥]. و في «س»: أخّرت.