أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٣٣ - ٤ رواية محمّد بن مسلم
استدلّ بعضهم (١) بهذه الرواية على الاستصحاب، مدّعيا ظهورها فيه.
و لكنّ الذي نراه أنّها غير ظاهرة فيه؛ فإنّ القدر المسلّم منها أنّها صريحة في أنّ مبدأ حدوث الشكّ بعد حدوث اليقين من أجل كلمة «الفاء» التي تدلّ على الترتيب، غير أنّ هذا القدر من البيان يصحّ أن يراد منه قاعدة اليقين، و يصحّ أن يراد منه قاعدة الاستصحاب؛ إذ يجوز أن يراد أنّ اليقين قد زال بحدوث الشكّ، فيتّحد زمان متعلّقهما، فتكون موردا للقاعدة الأولى، و يجوز أن يراد أنّ اليقين قد بقي إلى زمان الشكّ، فيختلف زمان متعلّقهما، فتكون موردا للاستصحاب. و ليس في الرواية ظهور في أحدهما بالخصوص (٢)، و إن قال الشيخ الأنصاريّ (قدّس سرّه): «إنّها ظاهرة في وحدة زمان متعلّقهما (٣)»، و لذلك قرّب أن تكون دالّة على قاعدة اليقين (٤). و قال الشيخ الآخوند (قدّس سرّه): «إنّها ظاهرة في اختلاف زمان متعلّقهما (٥)»، فقرّب أن تكون دالّة على الاستصحاب. و قد ذكر كلّ منهما تقريبات لما استظهره، لا نراها
[١]. كالشيخ الأنصاريّ، و المحقّق الخراسانيّ، و المحقّقين النائينيّ و العراقيّ. فرائد الأصول ٢: ٥٧٠؛ كفاية الأصول: ٤٥١؛ فوائد الأصول ٤: ٣٦٥؛ نهاية الأفكار ٤ «القسم الأوّل»: ٦٣- ٦٥.
و زعم بعضهم- و منهم المصنّف- أنّ الشيخ الأنصاريّ ذهب إلى أنّ هذه الرواية تدلّ على قاعدة اليقين؛ لأنّها صريحة في اختلاف زمان الوصفين، و ظاهرها اتّحاد زمان متعلّقهما.
و التحقيق أنّه و إن استشكل في الرواية بأنّ صريحها اختلاف زمان وصفي اليقين و الشكّ، و ظاهرها وحدة زمان المتعلّق، فتنطبق على قاعدة اليقين، إلّا أنّه ذكر في آخر كلامه أنّ الرواية بملاحظة قوله (عليه السّلام):
«فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» ظاهرة في الاستصحاب.
[٢]. لا يخفى أنّ هنا مقدّمة مطويّة يجب التنبّه لها، و هي أنّ تجرّد كلمة «اليقين» و «الشكّ» في الرواية من ذكر المتعلّق يدلّ على وحدة المتعلّق، يعني أنّ هذا التجرّد يدلّ على أنّ ما تعلّق به اليقين هو نفس ما تعلّق به الشكّ، و إلّا فإنّ من المقطوع به أنّه ليس المراد اليقين بأيّ شيء كان و الشكّ بأيّ شيء كان لا يرتبط بالمتيقّن.
و لكن كونها دالّة على وحدة المتعلّق لا يجعلها ظاهرة في كونه واحدا في جميع الجهات، حتى من جهة الزمان، لتكون ظاهرة في قاعدة اليقين كما قيل.*- منه (رحمه اللّه)-
[٣]. فرائد الأصول ٢: ٥٦٩.
[٤]. و لكنه صرّح في آخر كلامه بأنّها ظاهرة في الاستصحاب كما مرّ.
[٥]. كفاية الأصول: ٤٥١.
(*) و القائل هو المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية ٣: ٩٩.