أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤١٠ - حقيقة النسخ
و من أجل ذلك وجب البحث عن هذه النواحي لتكميل حجّيّته. و أهمّ ما يجب البحث عنه من ناحية أصوليّة في أمور ثلاثة:
١. في حجّيّة ظواهره. و هذا بحث ينبغي أن يلحق بمباحث الظواهر، الآتية، فلنرجئه (١) إلى هناك.
٢. في جواز تخصيصه و تقييده بحجّة أخرى، كخبر الواحد و نحوه. و قد تقدّم البحث عنه. (٢)
٣. في جواز نسخه. و البحث عن ذلك ليس فيه كثير فائدة في الفقه، كما ستعرف، و مع ذلك ينبغي ألّا يخلو كتابنا من الإشارة إليه بالاختصار، فنقول:
نسخ الكتاب العزيز
حقيقة النسخ
النسخ اصطلاحا: رفع ما هو ثابت في الشريعة من الأحكام و نحوها.
و المراد من «الثبوت في الشريعة» الثبوت الواقعيّ الحقيقيّ في مقابل الثبوت الظاهريّ بسبب الظهور اللفظيّ. و لذلك، فرفع الحكم- الثابت بظهور العموم أو الإطلاق- بالدليل المخصّص أو المقيّد لا يسمّى نسخا، بل يقال له: «تخصيص»، أو «تقييد»، أو نحوهما، باعتبار أنّ هذا الدليل الثاني المقدّم على ظهور الدليل الأوّل يكون قرينة عليه، و كاشفا عن المراد الواقعيّ للشارع، فلا يكون رافعا للحكم إلّا ظاهرا، و لا رفع فيه للحكم حقيقة، بخلاف النسخ.
و من هنا يظهر الفرق الحقيقيّ بين النسخ و بين التخصيص و التقييد. و سيأتي مزيد إيضاح لهذه الناحية في جواب الاعتراضات على النسخ.
و [أمّا] قولنا: «من الأحكام و نحوها»، فلبيان تعميم النسخ للأحكام التكليفيّة و الوضعيّة، و لكلّ أمر بيد الشارع رفعه و وضعه بالجعل التشريعيّ بما هو شارع.
[١]. أي: نؤخّره.
[٢]. راجع المقصد الأوّل: ١٧٧- ١٧٨.