أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٢٥ - ١ صحيحة زرارة الأولى
يقين من وضوئه» جملة خبريّة هي جواب الشرط (١). و معنى هذه الجملة الشرطيّة أنّه إن لم يستيقن بأنّه قد نام فإنّه باق على يقين من وضوئه، أي إنّه لم يحصل ما يرفع اليقين به، و هو اليقين بالنوم. و هذه مقدّمة تمهيديّة، و توطئة لبيان أنّ الشكّ ليس رافعا لليقين، و إنّما الذي يرفعه اليقين بالنوم، و ليس الغرض منها إلّا بيان أنّه على يقين من وضوئه، ليقول ثانيا: إنّه لا ينبغي أن يرفع اليد عن هذا اليقين؛ إذ لا موجب لانحلاله و رفع اليد عنه إلّا الشكّ الموجود، و الشكّ بما هو شكّ لا يصلح أن يكون رافعا، و ناقضا لليقين، و إنّما ينقض اليقين اليقين، لا غير.
فقوله: «و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه» بمنزلة الصغرى، و قوله: «و لا ينقض اليقين بالشكّ أبدا» بمنزلة الكبرى. و هذه الكبرى مفادها قاعدة الاستصحاب، و هي البناء على اليقين السابق و عدم نقضه بالشكّ اللاحق؛ فيفهم منها أنّ كلّ يقين سابق لا ينقضه الشكّ اللاحق.
هذا، و قد وقعت المناقشة في الاستدلال بهذه الصحيحة من عدّة وجوه:
منها: ما أفاده الشيخ الأنصاريّ (قدّس سرّه)، إذ قال: «و لكن مبنى الاستدلال على كون اللام في «اليقين» للجنس؛ إذ لو كانت للعهد لكانت الكبرى المنضمّة إلى الصغرى: و لا ينقض اليقين بالوضوء بالشكّ، فيفيد قاعدة كلّيّة في باب الوضوء» إلى آخر ما أفاده. و لكنّه استظهر أخيرا كون اللام للجنس. (٢)
[١]. بنى الشيخ الأنصاريّ و من حذا حذوه الاستدلال بهذه الصحيحة على أنّ جواب الشرط محذوف، و أنّ قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» علّة للجواب قامت مقامه. و قال: «و جعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف»*، فيكون معنى الرواية- على قوله-: أنّه إن لم يستيقن أنّه قد نام، فلا يجب عليه الوضوء؛ لأنّه على يقين من وضوئه في السابق. فحذف «فلا يجب عليه الوضوء» و أقام العلّة مقامه.
و هذا الوجه الذي ذكره و إن كان وجيها و لكنّ الحذف خلاف الأصل، و لا موجب له، و لا تكلّف في جعل الموجود نفس الجزاء على ما بيّنّاه في المتن. و لا يتوقّف الاستدلال بالصحيحة على هذا الوجه، و لا على ذلك الوجه، و لا على أيّ وجه آخر ذكروه؛ فإنّ المقصود منها في بيان قاعدة الاستصحاب مفهوم واضح يحصل في جميع هذه الوجوه.- منه (قدّس سرّه)-.
[٢]. فرائد الأصول ٢: ٥٦٤.
(*) فرائد الأصول ٢: ٥٦٣- ٥٦٤.