أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٩ - ١٣ الترادف و الاشتراك
أصل واحد هو «أصالة الظهور»، و لذا لو كان الكلام ظاهرا في المجاز و احتمل إرادة الحقيقة انعكس الأمر، و كان الأصل من اللفظ المجاز، بمعنى أنّ الأصل الظهور، و مقتضاه الحمل على المعنى المجازيّ، و لا تجري أصالة الحقيقة حينئذ. و هكذا لو كان الكلام ظاهرا في التخصيص أو التقييد.
حجيّة الأصول اللفظيّة
و هي الجهة الثانية من البحث عن الأصول اللفظيّة، و البحث عنها يأتي في بابه- و هو باب مباحث الحجّة (١)-. و لكن ينبغي الآن أن نتعجّل في البحث عنها؛ لكثرة الحاجة إليها، مكتفين بالإشارة، فنقول:
إنّ المدرك و الدليل في جميع الأصول اللفظية واحد، و هو تباني العقلاء في الخطابات الجارية بينهم على الأخذ بظهور الكلام، و عدم الاعتناء باحتمال إرادة خلاف الظاهر، كما لا يعتنون باحتمال الغفلة، أو الخطأ، أو الهزل، أو إرادة الإهمال و الإجمال، فإذا احتمل الكلام المجاز أو التخصيص أو التقييد أو التقدير لا يوقفهم ذلك عن الأخذ بظاهره، كما يلغون أيضا احتمال الاشتراك و النقل و نحوهما.
و لا بدّ أنّ الشارع قد أمضى هذا البناء، و جرى في خطاباته على طريقتهم هذه، و إلّا لزجرنا و نهانا عن هذا البناء في خصوص خطاباته، أو لبيّن لنا طريقته لو كان له غير طريقتهم طريقة خاصّة يجب اتّباعها، و لا يجوز التعدّي عنها إلى غيرها، فيعلم من ذلك على سبيل الجزم أنّ الظاهر حجّة عنده كما هو عند العقلاء بلا فرق.
١٣. الترادف و الاشتراك
لا ينبغي الإشكال في إمكان الترادف و الاشتراك، بل في وقوعهما في اللغة العربيّة، فلا يصغى إلى مقالة من أنكرهما (٢). و هذه بين أيدينا اللغة العربيّة و وقوعهما فيها واضح
[١]. يأتي في مبحث «وجه حجّية الظهور» من الباب الخامس من المقصد الثالث: ٤٩٤ و ٤٩٥.
[٢]. كتغلب و الأبهريّ و البلخيّ على ما في مفاتيح الأصول: ٢٣. و كالمحقّق النهاونديّ في تشريح الأصول:
٤٧.