أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٤٤ - ج دليل حجّيّة خبر الواحد من الإجماع
و أصرح منه (١) قوله بعد ذلك: «و لذلك أبطلنا في الشريعة العمل بأخبار الآحاد؛ لأنّها لا توجب علما و لا عملا، و أوجبنا أن يكون العمل تابعا للعلم؛ لأنّ خبر الواحد إذا كان عدلا، فغاية ما يقتضيه الظنّ بصدقه، و من ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذبا و إن ظننت به الصدق؛ فإنّ الظنّ لا يمنع من التجويز، فعاد الأمر في العمل بأخبار الآحاد إلى أنّه إقدام على ما لا نأمن من كونه فسادا، أو غير صلاح». (٢)
هذا، و يحتمل- احتمالا بعيدا- أنّ السيّد لم يرد من «التجويز»- الذي قال عنه: إنّه لا يمنع منه الظنّ- كلّ تجويز حتى الضعيف الذي لا يعتني به العقلاء و يجتمع مع اطمئنان النفس، بل أراد منه التجويز الذي لا يجتمع مع اطمئنان النفس، و يرفع الأمان بصدق الخبر.
و إنّما قلنا: «إنّ هذا الاحتمال بعيد»؛ لأنّه يدفعه أنّ السيّد حصر في بعض عباراته ما يثبت الأحكام- عند من نأى (٣) عن المعصومين، أو وجد بعدهم- في خصوص الخبر المتواتر المفضي إلى العلم و إجماع الفرقة المحقّة، لا غيرهما. (٤)
و أمّا: تفسيره للعلم بسكون النفس فهذا تفسير شائع في عبارات المتقدّمين، و منهم:
الشيخ نفسه في «العدّة». (٥) و الظاهر أنّهم يريدون من سكون النفس الجزم القاطع، لا مجرّد الاطمئنان و إن لم يبلغ القطع، كما هو متعارف التعبير به في لسان المتأخّرين.
نعم، لقد عمل السيّد المرتضى على خلاف ما أصّله هنا، و كذلك ابن إدريس الذي تابعة في هذا القول؛ لأنّه كان كثيرا ما يأخذ بأخبار الآحاد الموثوقة المرويّة في كتب أصحابنا.
و من العسير عليه و على غيره أن يدّعي تواترها جميعا، أو احتفافها بقرائن توجب القطع بصدورها. و على ذلك جرت استنباطاته الفقهيّة، و كذلك ابن إدريس في «السرائر». و لعلّ
[١]. إنّما قلت: أصرح منه؛ لأنّه يحتمل في العبارة المتقدّمة أنّه يريد من العلم ما يعمّ العلم بالحكم و العلم بمشروعيّة الطريق إليه و إن كان الطريق في نفسه ظنّيّا. و هذا الاحتمال لا يتطرّق إلى عبارته الثانية- منه (قدّس سرّه)-.
[٢]. السرائر ١: ٤٧.
[٣]. أي بعد.
[٤]. راجع رسائل الشريف المرتضى ٣: ٣١١- ٣١٢، و الذريعة إلى أصول الشريعة ٢: ٥١٧.
[٥]. العدّة ١: ١٢.