أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٩٦ - المسألة الخامسة مقدّمات الحكمة
المسألة الخامسة: مقدّمات الحكمة
لمّا ثبت أنّ الألفاظ موضوعة لذات المعاني، لا للمعاني بما هي مطلقة، فلا بدّ في إثبات أنّ المقصود من اللفظ هو المطلق لتسرية الحكم إلى تمام الأفراد و المصاديق من قرينة خاصّة أو قرينة عامّة تجعل الكلام في نفسه ظاهرا في إرادة الإطلاق.
و هذه القرينة العامّة إنمّا تحصل إذا توفّرت جملة مقدّمات تسمّى: «مقدّمات الحكمة».
و المعروف أنّها ثلاث (١):
الأولى: إمكان الإطلاق و التقييد بأن يكون متعلّق الحكم أو موضوعه قبل فرض تعلّق الحكم به قابلا للانقسام، فلو لم يكن قابلا للقسمة إلّا بعد فرض تعلّق الحكم به- كما في باب قصد القربة- فإنّه يستحيل فيه التقييد، فيستحيل فيه الإطلاق- كما تقدّم في بحث التعبّديّ و التوصّليّ (٢)-، و هذا واضح.
الثانية: عدم نصب قرينة على التقييد، لا متّصلة و لا منفصلة، لأنّه مع القرينة المتّصلة لا ينعقد ظهور للكلام إلّا في المقيّد، و مع المنفصلة ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق، و لكنّه
[١]. و في كون ما ذكره معروفا نظر، بل إنّهم اختلفوا فيها على أقوال:
الأوّل: أنّها ثلاث: ١. كون المتكلّم في مقام البيان. ٢. انتفاء ما يوجب التعيين. ٣. انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب. و هذا مذهب المحقّق الخراسانيّ في الكفاية: ٢٨٧.
الثاني: أنّها ثلاث، و هي المقدّمات المذكورة في الكفاية، و زاد في ثالثتها: «عدم وجود القدر المتيقّن مطلقا- أي و لو من الخارج-». نهاية الأفكار ٢: ٥٦٧.
الثالث: أنّها ثلاث. و هي المقدّمات المذكورة في المتن. و هذا يظهر من كلام المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٥: ٣٦٤- ٣٧٠. و اختاره المصنّف في المقام.
الرابع: أنّها اثنتان، و هي المقدّمة الثانية، و الثالثة المذكورتان في المتن. و هذا مختار الشيخ الأنصاريّ في مطارح الأنظار: ٢١٨: و المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ٢: ٥٧٣- ٥٧٦.
فما ذكره في المتن من المقدّمات لم يكن معروفا.
و ذهب السيّد البروجرديّ و الإمام الخمينيّ إلى أنّها واحدة، و هي كون المتكلّم في مقام البيان. نهاية الأصول: ٣٤٣، مناهج الوصول ٢: ٣٢٥- ٣٢٧.
[٢]. راجع الصفحة: ٨٦.