أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٥١ - تمهيد
الباب الثالث الإجماع
تمهيد
الإجماع أحد معانيه في اللغة: «الاتّفاق». و المراد منه في الاصطلاح: «اتّفاق خاصّ»، و هو إمّا اتّفاق الفقهاء من المسلمين على حكم شرعيّ، (١)، أو اتّفاق أهل الحلّ و العقد من المسلمين على الحكم، (٢)، أو اتّفاق أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) على الحكم، (٣) على اختلاف التعريفات عندهم.
و مهما اختلفت هذه التعبيرات فإنّها- على ما يظهر- ترمي إلى معنى جامع بينها، و هو اتّفاق جماعة لاتّفاقهم (٤) شأن في إثبات الحكم الشرعيّ. و لذا استثنوا من المسلمين سواد الناس (٥) و عوامّهم؛ لأنّهم لا شأن لآرائهم في استكشاف الحكم الشرعيّ، و إنّما هم تبع للعلماء و لأهل الحلّ و العقد.
و على كلّ حال، فإنّ هذا الإجماع بما له من هذا المعنى قد جعله الأصوليّون من أهل السنّة أحد الأدلّة الأربعة (٦)، أو الثلاثة (٧) على الحكم الشرعيّ، في مقابل الكتاب و السنّة.
[١]. هكذا عرّفه الحاجبيّ كما في شرح العضديّ ١: ١٢٢.
[٢]. كذا عرّفه في المحصول في علم الأصول ٢: ٣، و نهاية السئول ٣: ٢٣٧.
[٣]. هذا معنى الإجماع عند الغزاليّ في المستصفى ١: ١٧٣.
[٤]. أي: اتّفاق جماعة كان لاتّفاقهم شأن ....
[٥]. سواد الناس: عامّتهم.
[٦]. كما في المستصفى ١: ١٠٠، و نهاية السئول ١: ٩، و الموافقات ٣: ٥، و اللمع في أصول الفقه: ٦، و أصول الفقه (للخضري بك): ٢٠٧.
[٧]. و لعلّه مذهب المانعين من حجيّة القياس، كالنظّام، و بعض المعتزلة، كما في إرشاد الفحول: ٢٠٠.-