أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١ - ٦ وقوع الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، و تحقيق المعنى الحرفي
- مثلا- الذي هو من جنس العرض؛ فإنّ كلّا منهما موجود في نفسه. و الفرق أنّ الجوهر موجود في نفسه لنفسه، و العرض موجود في نفسه لغيره.
الثاني: ما يكون موجودا لا في نفسه، كنسبة القيام إلى زيد.
و الدليل على كون هذا المعنى لا في نفسه أنّه لو كان للنسب و الروابط وجودات استقلاليّة للزم وجود الرابط بينها و بين موضوعاتها، فننقل الكلام إلى ذلك الرابط، و المفروض أنّه موجود مستقلّ، فلا بدّ له من رابط أيضا ... و هكذا ننقل الكلام إلى هذا الرابط، فيلزم التسلسل، و التسلسل باطل.
فيعلم من ذلك أنّ وجود الروابط و النسب في حدّ ذاته متعلّق بالغير، و لا حقيقة له إلّا التعلّق بالطرفين.
ثمّ إنّ الإنسان في مقام إفادة مقاصده كما يحتاج إلى التعبير عن المعاني المستقلّة كذلك يحتاج إلى التعبير عن المعاني غير المستقلّة في ذاتها، فحكمة الوضع تقتضي أن توضع بإزاء كلّ من القسمين ألفاظ خاصّة، و الموضوع بإزاء المعاني المستقلّة هي الأسماء، و الموضوع بإزاء المعاني غير المستقلّة هي الحروف و ما يلحق بها. و هذه المعاني غير المستقلّة لمّا كانت على أقسام شتّى فقد وضع بإزاء كلّ قسم لفظ يدلّ عليه، أو هيئة لفظيّة تدلّ عليه؛ مثلا إذا قيل: «نزحت البئر في دارنا بالدلو» ففيه عدّة نسب مختلفة و معان غير مستقلّة:
إحداها: نسبة النزح إلى فاعله، و الدالّ عليها هيئة الفعل المعلوم.
و ثانيتها: نسبته إلى ما وقع عليه- أي مفعوله- و هو البئر، و الدالّ عليها هيئة النصب في الكلمة.
و ثالثتها: نسبته إلى المكان، و الدالّ عليها كلمة «في».
و رابعتها: نسبته إلى الآلة، و الدالّ عليها لفظ الباء في كلمة «بالدلو».
و من هنا يعلم أنّ الدالّ على المعاني غير المستقلّة ربما يكون لفظا مستقلا، كلفظة «من» و «إلى» و «في»، و ربما يكون هيئة في اللفظ، كهيئات المشتقّات، و الأفعال، و هيئات الإعراب.