أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠٧ - ١ معنى المجمل و المبيّن
مشروعيّته. و مثل ما إذا فعل الإمام شيئا في الصلاة كجلسة الاستراحة- مثلا- فلا يدرى أنّ فعله كان على وجه الوجوب أو الاستحباب، فمن هذه الناحية يكون مجملا، و إن كان من ناحية دلالته على جواز الفعل في مقابل الحرمة مبيّنا.
و أمّا اللفظ: فإجماله يكون لأسباب كثيرة قد يتعذّر إحصاؤها (١)؛ فإذا كان مفردا فقد يكون إجماله لكونه لفظا مشتركا و لا قرينة على أحد معانيه، كلفظ «عين»، و كلمة «تضرب» المشتركة بين المخاطب و الغائبة، و «المختار» المشترك بين اسم الفاعل و اسم المفعول.
و قد يكون إجماله لكونه مجازا، أو لعدم معرفة عود الضمير فيه الذي هو من نوع «مغالطة المماراة»، مثل قول القائل لمّا سئل عن أفضل أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: «من بنته في بيته» و كقول عقيل: «أمرني معاوية أن أسبّ عليّا. ألا فالعنوه! (٢)».
و قد يكون الإجمال لاختلال التركيب كقوله:
و ما مثله في الناس إلّا مملّكا * * * أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه
و قد يكون الإجمال لوجود ما يصلح للقرينة، كقوله (تعالى): مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ (٣) الآية، فإنّ هذا الوصف في الآية يدلّ على عدالة جميع من كان مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من أصحابه، إلّا أنّ ذيل الآية وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً (٤) صالح لأن يكون قرينة على أنّ المراد بجملة «و الّذين معه» بعضهم لا جميعهم، فتصبح الآية مجملة من هذه الجهة.
و قد يكون الإجمال لكون المتكلّم في مقام الإهمال و الإجمال، إلى غير ذلك من موارد الإجمال ممّا لا فائدة كبيرة في إحصائه و تعداده هنا.
[١]. و إن أردت إحصاء بعض أسبابها، فراجع كتاب المنطق «للمؤلّف»، ٣: ٤٢١.
[٢]. لم أجده في المصادر الحديثيّة، بل الموجود في كتاب «الغدير» هو: «أمرني أن ألعن عليّ بن أبي طالب، فالعنوه»، الغدير ١٠: ٢٦١.
[٣]. الفتح (٤٨) الآية: ٢٩.
[٤]. الفتح (٤٨) الآية: ٢٩.