أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٦ - ٣ دلالة لفظ الأمر على الوجوب
٢. إنّ «الأمر» بمعنى الطلب يجمع على «أوامر» و بمعنى الشيء على «أمور»؛ و اختلاف الجمع في المعنيين دليل على تعدّد الوضع.
٢. اعتبار العلوّ في معنى الأمر
قد سبق أنّ الأمر يكون بمعنى الطلب، و لكن لا مطلقا بل بمعنى طلب مخصوص.
و الظاهر أنّ الطلب المخصوص هو الطلب من العالي إلى الداني، فيعتبر فيه العلوّ في الآمر.
و عليه، لا يسمّى الطلب من الداني إلى العالي «أمرا»، بل يسمّى «استدعاء». و كذا لا يسمّى الطلب من المساوي إلى مساويه في العلوّ أو الحطّة (١) «أمرا»، بل يسمّى «التماسا»، و إن استعلى الداني أو المساوي و أظهر علوّه و ترفّعه و ليس هو بعال حقيقة.
أمّا العالي فطلبه يكون أمرا و إن لم يكن متظاهرا بالعلوّ (٢).
كلّ هذا بحكم التبادر و صحّة سلب الأمر عن طلب غير العالي، و لا يصحّ إطلاق الأمر على الطلب من غير العالي إلّا بنحو العناية و المجاز و إن استعلى.
٣. دلالة لفظ الأمر على الوجوب
اختلفوا في دلالة لفظ «الأمر» بمعنى الطلب على الوجوب، فقيل: إنّه موضوع لخصوص الطلب الوجوبيّ (٣). و قيل: للأعمّ منه و من الطلب الندبيّ (٤). و قيل: مشترك بينهما اشتراكا لفظيّا (٥). و قيل: غير ذلك (٦).
[١]. الحطّة أي النزول.
[٢]. فالمعتبر في صدق الأمر هو علوّ الآمر، خلافا لما يظهر من قوانين الأصول ١: ٨١، فإنّه اعتبر الاستعلاء و العلوّ في الآمر.
[٣]. ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ في كفاية الأصول: ٨٣.
[٤]. و القائل هو المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ١: ١٦٠. و المراد منه أنّ الأمر حقيقة في مطلق الطلب الجامع بين الوجوبيّ و الندبىّ.
[٥]. لم أعثر على قائله. نعم، ذهب السيّد المرتضى- على ما في الفصول: ٦٤، و قوانين الأصول ١: ٨٣- إلى أنّ صيغة «افعل» مشتركة بين الوجوب و الندب اشتراكا لفظيّا.
[٦]. راجع فوائد الأصول ١: ١٢٩.