أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٨٣ - ٣ الترجيح بالشهرة
اعتبار شيء في الراوي بما هو حاكم غير اعتباره فيه بما هو راو و محدّث، و المفهوم من المقبولة أنّ ترجيح الأعدل، و الأورع، و الأفقه إنّما هو بما هو حاكم في مقام نفوذ حكمه، لا في مقام قبول روايته.
و يشهد لذلك أنّها جعلت من جملة المرجّحات كونه «أفقه» في عرض كونه «أعدل» و «أصدق» في الحديث. و لا ربط للأفقهيّة بترجيح الرواية من جهة كونها رواية.
نعم، إنّ المقبولة انتقلت بعد ذلك إلى الترجيح للرواية بما هي رواية ابتداء من الترجيح بالشهرة، و إن كان ذلك من أجل كونها سندا لحكم الحاكم، فإنّ هذا أمر آخر غير الترجيح لنفس الحكم و بيان نفوذه.
و عليه، فالمقبولة لا دليل فيها على الترجيح بالصفات. و أمّا: الترجيح بالشهرة و ما يليها فسيأتي الكلام عنه.
و يؤيّد هذا الاستنتاج أنّ صاحب «الكافي» لم يذكر في مقدّمة كتابه (١) الترجيح بصفات الراوي.
٣. الترجيح بالشهرة
تقدّم أنّ الشهرة ليست حجّة في نفسها، (٢) و أمّا: إذا كانت مرجّحة للرواية- على القول به- فلا ينافي عدم حجّيّتها في نفسها.
و الشهرة المرجّحة على نحوين: شهرة عمليّة، و هي الشهرة الفتوائيّة المطابقة للرواية.
و شهرة في الرواية، و إن لم يكن العمل على طبقها مشهورا.
أمّا الأولى: فلم يرد فيها من الأخبار ما يدلّ على الترجيح بها، فإذا قلنا بالترجيح بها فلا بدّ أن يكون بمناط وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب الأقربيّة إلى الواقع- على ما سيأتي وجهه-، غاية الأمر أنّ تقوية الرواية بالعمل بها يشترط فيها أمران:
١. أن يعرف استناد الفتوى إليها؛ إذ لا يكفي مجرّد مطابقة فتوى المشهور للرواية في
[١]. راجع الكافي ١: ٥٧، باب اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم.
[٢]. تقدّم في الصفحة: ٥٠٩.