أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٢٠ - تحرير محلّ النزاع
المسألة الرابعة: اجتماع الأمر و النهي
تحرير محلّ النزاع
و اختلف الأصوليّون من القديم في أنّه هل يجوز اجتماع الأمر و النهي في واحد أو لا يجوز (١)؟
ذهب إلى الجواز أغلب الأشاعرة (٢)، و جملة من أصحابنا، أوّلهم الفضل بن شاذان على ما هو المعروف عنه (٣)، و عليه جماعة من محقّقي المتأخّرين (٤). و ذهب إلى الامتناع أكثر المعتزلة (٥)، و أكثر أصحابنا (٦).
[١]. هذا هو المعروف من القديم في عنوان المسألة. و عدل عنه المتأخّرون إلى أنّ العنوان القابل للنزاع هكذا:
«هل يستلزم تعلّق الأمر بشيء و النهي عن الشيء الآخر المتّحدين إيجادا و وجودا اجتماع الأمر و النهي في الشيء الواحد أم لا؟». و ذلك لأنّ امتناع الاجتماع عندهم من الواضحات. راجع فوائد الأصول ٢:
٣٩٦- ٣٩٧؛ نهاية الأفكار ٢: ٤٠٨- ٤٠٩؛ نهاية النهاية ١: ٢١٠.
[٢]. نسب إليهم في قوانين الأصول ١: ١٤٠. و الوجه في ذهابهم إلى الجواز أنّهم ذهبوا إلى جواز التكليف بما لا يطاق، كما في المواقف: ٣٣٠. و ذهب بعضهم إلى عدم الجواز كالباقلاني كما في مطارح الأنظار: ١٢٩.
[٣]. قد نقل المحدّث الكلينيّ عن الفضل بن شاذان أنّه قال: «... كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّى فيها فهو عاص في دخوله الدار و صلاته جائزة ...» الكافي ٦: ٩٤. فالظاهر من كلامه أنّه قائل بجواز اجتماع الأمر و النهي، حيث حكم بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة.
و لكنّ الشيخ الأنصاريّ أنكر نسبته إليه، فقال- على ما في تقريرات درسه-: «و الإنصاف أنّ الاستظهار من كلام الفضل ممّا لا وجه له؛ لأنّه هو الذي نقله الكلينيّ في كتاب الطلاق، و هو يدلّ على صحّة الصلاة في الدار المغصوبة، و هو أعمّ من القول بالجواز». مطارح الأنظار: ١٢٩
[٤]. قال المحقّق القميّ: «و ذهب إليه جلّة من فحول متأخّرينا، كمولانا المحقّق الأردبيليّ، و سلطان العلماء، و المحقّق الخوانساريّ، و ولده المحقّق، و الفاضل المدقّق الشيروانيّ، و الفاضل الكاشانيّ، و السيّد الفاضل صدر الدين، و أمثالهم». قوانين الأصول ١: ١٢٩.
و ذهب إليه بعض المعاصرين، كالمحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ١: ٣٩٨، و السيّد البروجرديّ في نهاية الأصول؛ ٢٣٢، و الإمام الخمينيّ في المناهج ٢: ١٢٨.
[٥]. نسب إليهم في مطارح الأنظار: ١٢٩.
[٦]. منهم المحقّق الخراسانيّ في الكفاية: ١٩٣، و صاحب الفصول في الفصول: ١٢٥، و صاحب المعالم في معالم الدين: ١٠٧، و صاحب الجواهر في الجواهر ٨: ١٤٣.