أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٣٣ - الحقّ في المسألة
الحقّ في المسألة
بعد ما قدّمنا- من توضيح تحرير النزاع و بيان موضع النزاع- نقول: إنّ الحقّ في المسألة هو «الجواز». و قد ذهب إلى ذلك جمع من المحقّقين المتأخّرين (١).
و سندنا يبتني على توضيح و اختيار ثلاثة أمور مترتّبة:
أوّلا: أنّ متعلّق التكليف- سواء كان أمرا أو نهيا- ليس هو المعنون (٢)، أي الفرد الخارجيّ للعنوان بما له من الوجود الخارجيّ؛ فإنّه يستحيل ذلك، بل متعلّق التكليف دائما و أبدا هو العنوان، على ما سيأتي توضيحه (٣).
و اعتبر ذلك بالشوق، فإنّ الشوق يستحيل أن يتعلّق بالمعنون؛ لأنّه إمّا أن يتعلّق به حال عدمه أو حال وجوده، و كلّ منهما لا يكون؛ أمّا الأوّل: فيلزم تقوّم الموجود بالمعدوم، و تحقّق المعدوم بما هو معدوم- لأنّ المشتاق إليه له نوع من التحقّق بالشوق إليه- و هو محال واضح؛ و أمّا الثاني: فلأنّه يكون الاشتياق إليه تحصيلا للحاصل و هو محال؛ فإذن لا يتعلّق الشوق بالمعنون لا حال وجوده، و لا حال عدمه.
مضافا إلى أنّ الشوق من الأمور النفسيّة، و لا يعقل أن يتشخّص ما في النفس بدون متعلّق ما، كجميع الأمور النفسيّة، كالعلم، و الخيال، و الوهم، و الإرادة، و نحوها، و لا يعقل أن يتشخّص بما هو خارج عن أفق النفس من الأمور العينيّة؛ فلا بدّ أن يتشخّص بالشيء المشتاق إليه بما له من الوجود العنوانيّ الفرضيّ، و هو المشتاق إليه أوّلا و بالذات، و هو الموجود بوجود الشوق، لا بوجود آخر وراء الشوق، و لكن لمّا كان يؤخذ العنوان بما هو حاك و مرآة عمّا في الخارج- أي عن المعنون- فإنّ المعنون يكون مشتاقا إليه ثانيا و
[١]. راجع: التعليقة رقم «٤» من الصفحة: ٣٢٠.
[٢]. خلافا للمحقّق الخراسانيّ في الكفاية: ١٩٣؛ فإنّه قال: «لا شبهة في أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف و ما هو في الخارج يصدر عنه و هو فاعله و جاعله، لا ما هو اسمه، و لا ما هو عنوانه ...». و اختاره المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ٢: ٤٠٠- ٤٠٢.
[٣]. يأتي بعد أسطر.