أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٣٧ - الحقّ في المسألة
و لا فرق في ذلك بين أن يكون تعدّد العنوان موجبا لتعدّد المعنون، أو لم يكن ما دام أنّ المعنون ليس هو متعلّق التكليف بالذات.
نعم، لو كان العنوان مأخوذا في المأمور به و المنهيّ عنه على وجه يسع جميع الأفراد حتّى موضع الاجتماع- و هو الفرد الذي ينطبق عليه العنوانان-، و لو كان ذلك من جهة إطلاق الدليل؛ فإنّه حينئذ تكون لكلّ من الدليلين الدلالة الالتزاميّة على نفي حكم الآخر (١) في موضع الالتقاء، فيتكاذبان، و عليه، يقع التعارض بينهما و يخرج المورد عن مسألة الاجتماع كما سبق بيان ذلك مفصّلا.
كما أنّه لو كانت القدرة على الفعل مأخوذة في متعلّق الأمر على وجه يكون الواجب هو العنوان المقدور بما هو مقدور فإنّ عنوان المأمور به حينئذ لا يسع و لا يعمّ الفرد غير المقدور، فلا ينطبق عنوان المأمور به بما هو مأمور به على موضع الاجتماع، و لا يكون هذا الفرد غير المقدور شرعا من أفراد الطبيعة بما هي مأمور بها.
بخلاف ما إذا كانت القدرة مصحّحة فقط لتعلّق التكليف بالعنوان، فإنّ عنوان المأمور به يكون مقدورا عليه و لو بالقدرة على فرد واحد من أفراده؛ و لهذا قلنا: إنّه لو انحصر تطبيق المأمور به في خصوص موضع الاجتماع- كما في مورد عدم المندوحة- يقع التزاحم بين الحكمين في موضع الاجتماع؛ لأنّه لا يصحّ تطبيق المأمور به على هذا الفرد- و هو موضع الاجتماع- إلّا إذا لم يكن النهي فعليّا، كما لا يصحّ تطبيق عنوان المنهيّ عنه عليه إلّا إذا لم يكن الأمر فعليّا، فلا بدّ من رفع اليد عن فعليّة أحد الحكمين، و تقديم الأهمّ منهما.
و لقد ذهب بعض أعلام أساتذتنا (٢) إلى أنّ القدرة مأخوذة في متعلّق التكليف، باعتبار أنّ الخطاب بالتكليف نفسه يقتضي ذلك؛ لأنّ الأمر إنّما هو لتحريك المكلّف نحو الفعل على أن يصدر منه بالاختيار، و هذا نفسه يقتضي كون متعلّقه مقدورا؛ لامتناع جعل الداعي نحو الممتنع و إن كان الامتناع من ناحية شرعيّة.
و لكنّنا لم نتحقّق صحّة هذه الدعوى؛ لأنّ صحّة التكليف بطبيعة الفعل لا تتوقّف على أكثر
[١]. أي مدلول الآخر.
[٢]. و هو المحقّق النائينيّ في أجود التقريرات ٢: ٢٤ و ١٧٨.