أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٢٦ - ١ صحيحة زرارة الأولى
أقول: إنّ كون اللام للعهد يقتضي أن يكون المراد من اليقين في الكبرى شخص اليقين المتقدّم، فإنّ هذا هو معنى العهد. و عليه، فلا تفيد قاعدة كلّيّة حتى في باب الوضوء.
و منه تتّضح غرابة احتمال إرادة العهد من اللام، بل ذلك مستهجن جدّا، فإنّ ظاهر الكلام هو تطبيق كبرى على صغرى، لا سيّما مع إضافة كلمة «أبدا»، فيتعيّن أن تكون اللام للجنس.
و لكن مع ذلك هذا وحده غير كاف في التعميم لكلّ يقين حتى في غير الوضوء؛ لإمكان أن يراد جنس اليقين بالوضوء، بقرينة تقييده في الصغرى به، لا كلّ يقين، فيكون ذلك من قبيل القدر المتيقّن في مقام التخاطب، فيمنع من التمسّك بالإطلاق- كما سبق نظيره-.
و هذا الاحتمال لا ينافي كون الكبرى كلّيّة، غاية الأمر تكون كبرى كلّيّة خاصّة بالوضوء.
فيتّضح أنّ مجرّد كون اللام للجنس لا يتمّ به الاستدلال مع تقدّم ما يصلح للقرينية، و لعلّ هذا هو مراد الشيخ (قدّس سرّه) من التعبير بالعهد، و مقصوده تقدّم القرينة، فكان ذلك تسامحا في التعبير.
و على كلّ حال، فالظاهر من الصحيحة- ظهورا قويّا- إرادة مطلق اليقين لا خصوص اليقين بالوضوء، و ذلك لمناسبة الحكم و الموضوع؛ فإنّ المناسب لعدم النقض بالشكّ بما هو شكّ هو اليقين بما هو يقين، لا بما هو يقين بالوضوء؛ لأنّ المقابلة بين الشكّ و اليقين، و إسناد عدم النقض إلى الشكّ تجعل اللفظ كالصريح في أنّ العبرة في عدم جواز النقض هو جهة اليقين بما هو يقين، لا اليقين المقيّد بالوضوء من جهة كونه مقيّدا بالوضوء.
و لا يصلح ذكر قيد «من وضوئه» في الصغرى أن يكون قرينة على التقييد في الكبرى، و لا أن يكون من قبيل القدر المتيقّن في مقام التخاطب؛ لأنّ طبيعة الصغرى أن تكون في دائرة أضيق من دائرة الكبرى، و مفروض المسألة في الصغرى باب الوضوء، فلا بدّ من ذكره.
و عليه، فلا يبعد أن [يكون] مؤدّى الصغرى هكذا: «فإنّه من وضوئه على يقين»، فلا تكون كلمة «من وضوئه» قيدا لليقين، يعني أنّ الحدّ الأوسط المتكرّر هو «اليقين» لا «اليقين من وضوئه».