أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٤ - ٧ الفور و التراخي
٧. الفور و التراخي
اختلف الأصوليّون في دلالة صيغة الأمر على الفور و التراخي على أقوال:
١. إنّها موضوعة للفور (١).
٢. إنّها موضوعة للتراخي (٢).
٣. إنّها موضوعة لهما على نحو الاشتراك اللفظي (٣).
٤. إنّها غير موضوعة لا للفور، و لا للتراخي، و لا للأعمّ منهما (٤)، بل لا دلالة لها على أحدهما بوجه من الوجوه. و إنّما يستفاد أحدهما من القرائن الخارجيّة التي تختلف باختلاف المقامات (٥). و الحقّ هو الأخير.
و الدليل عليه ما عرفت من أنّ صيغة «افعل» إنّما تدلّ على النسبة الطلبيّة، كما أنّ المادّة لم توضع إلّا لنفس الحدث غير الملحوظ معه شيء من خصوصيّاته الوجوديّة. و عليه،
[١]. ذهب إليه الشيخ الطوسيّ و نسبه إلى كثير من المتكلّمين و الفقهاء. راجع العدّة ١: ٢٢٥- ٢٢٧.
و نسب إلى الحنفيّة و الحنابلة من العامّة في الإحكام (للآمدي) ٢: ٢٤٢، و نهاية السئول ٢: ٢٨٧. و ناقش فى نسبته إلى الحنفية صاحب سلّم الوصول (المطبوع بذيل نهاية السئول ٢: ٢٨٦- ٢٨٧).
[٢]. أي جوازا، بمعنى أنّه يجوز التراخي كما يجوز الفور. لا وجوبا بمعنى أنّه يجب الفور، فإنّه لم يقل به أحد، كما قال المحقّق القمّي: «أمّا القول بتعيين التراخي فلم نقف على مصرّح به». قوانين الأصول ١: ٩٥.
و هذا القول نسبه الآمديّ إلى الشافعيّة و القاضي أبي بكر و جماعة من الأشاعرة و الجبّائي و ابنه و أبي الحسين البصريّ. راجع الإحكام (للآمدي) ٢: ٢٤٢.
[٣]. و هذا منسوب إلى الواقفيّة، فراجع نهاية السئول ٢: ٢٨٨. و نسبه صاحبا المعالم و المفاتيح إلى السيّد المرتضى، إلّا أنّ كلامه صريح في القول الرابع، حيث قال: «الواجب على من سمع مطلق الأمر .... و يتوقّف في تعيين الوقت أو التخيير فيه على دلالة تدلّ على ذلك، و هو الصحيح». راجع معالم الدين: ٦٠؛ مفاتيح الأصول: ١٢٢؛ الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ١٣١.
[٤]. أي على نحو الاشتراك المعنويّ كما نسبه الشوكانى إلى الفخر الرازيّ في إرشاد الفحول: ٩٩- ١٠٠.
[٥]. ذهب إليه المحقّق و العلّامة و السيّد المرتضى من القدماء، و اختاره كثير من المتأخّرين. فراجع معارج الأصول: ٦٥، مبادئ الوصول: ٩٦، الذريعة ١: ١٣١.
و ذهب إليه أيضا الآمديّ كما ذهب إليه البيضاويّ و نسبه إلى الحنفيّة و الفخر الرازيّ. راجع الإحكام (للآمدي) ٢: ٢٤٢؛ و نهاية السئول ٢: ٢٨٦.