أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٣٩ - ثمرة المسألة
على الذات، مباينة لها ماهية و وجودا، كالأبيض بالقياس إلى الجسم، فإنّ صدق الأبيض عليه باعتبار عرض (١) صفة البياض عليه الخارجة عن مقام ذاته؛ و أخرى يكون منتزعا منه باعتبار نفس ذاته بلا ضمّ حيثيّة زائدة على الذات، كالأبيض بالقياس إلى نفس البياض؛ فإنّ نفس البياض ذاته بذاته منشأ لانتزاع الأبيض منه بلا حاجة إلى ضمّ بياض آخر إليه؛ لأنّه بنفس ذاته أبيض لا ببياض آخر. و مثل ذلك صفات الكمال لذات واجب الوجود؛ فإنّها منتزعة من مقام نفس الذات لا بضمّ حيثيّة أخرى زائدة على الذات.
و عليه، فلا يجب في كلّ عنوان منتزع أن يكون انتزاعه من الذات باعتبار ضمّ حيثيّة زائدة على الذات.
و أمّا ثانيا: فإنّ العنوان لا يجب فيه أن يكون كاشفا عن حقيقة متأصّلة على وجه يكون انطباق العنوان أو مبدئه عليه من باب انطباق الكلّي على فرده، بل من العناوين ما هو مجعول و معتبر لدى العقل لصرف الحكاية و الكشف عن المعنون، من دون أن يكون بإزائه في الخارج حقيقة متأصّلة، مثل عنوان «العدم» و «الممتنع»، بل مثل عنوان «الحرف» و «النسبة»؛ فإنّه لا يجب في مثله فرض حيثيّة متأصّلة ينتزع منها العنوان. و مثل هذا العنوان المعتبر قد يكون عامّا يصحّ انطباقه على حقائق متعدّدة، من دون أن يكون بإزائه حيثيّة واقعية غير تلك الحقائق المتأصّلة. و لعلّ عنوان الغصب من هذا الباب في انطباقه على الصلاة- التي تتألّف من حقائق متباينة- و على غيرها من سائر التصرّفات، فكلّ تصرّف في مال الغير بدون رضاه غصب مهما كانت حقيقة ذلك التصرّف، و من أيّة مقولة كانت.
ثمرة المسألة
من الواضح ظهور ثمرة النزاع فيما إذا كان المأمور به عبادة؛ فإنّه بناء على القول بالامتناع، و ترجيح جانب النهي- كما هو المعروف- تقع العبادة فاسدة مع العلم بالحرمة، و العمد بالجمع بين المأمور به و المنهيّ عنه- كما هو المفروض في المسألة-؛ لأنّه لا أمر مع ترجيح جانب النهي، و ليس هناك في ذات المأتيّ به ما يصلح للتقرّب به مع فرض
[١]. و في المطبوع سابقا: «عروض» و لكنه لا تساعده اللغة.